+
أأ
-

د. عبد الحكيم القرالة : المقاربة الأردنية والسلام الإقليمي

{title}
بلكي الإخباري

منذ اليوم الاول لانطلاق شرارة النزاع العسكري المباشر بين الولايات المتحدة الامريكية ودولة الاحتلال وايران،أرسل الاردن برسائله الواضحة للجميع بضرورة إعلاء قيم الحوار على لغة العنف والنيران وانتهاج دبلوماسية الحلول لانتشال المنطقة من براثن العنف الذي يعد ضربة موجعة للسلام الاقليمي ما يجسد جوهر وثوابت السياسة الخارجية الاردنية.

المقاربة السياسية الاردنية التي حملها جلالة الملك عبدالله الثاني وآمن بأهميتها وضرورتها اوصلها للجميع عبر دبلوماسية مكوكية ومكثفة بالتواصل الفاعل والمؤثر مع مختلف الاطراف للتحذير من مغبة ومآلات هذا النزاع على دول وشعوب المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليين .

لطالما تميزت الرؤية الاردنية لكافة النزاعات والصراعات بالتشخيص الموضوعي والدقيق للمعطيات والظروف التي تعكس راهن الواقع واستشراف المخاطر المستقبلية لأي نزاع وارتداداته السلبية على المنطقة والعالم عبر تسليط الضوء على مغذيات الصراعات وسبل اطفائها.

من هنا حمل جلالة الملك صوت الحكمة والاعتدال والاتزان بضرورة خفض التصعيد والعمل على تثبيط وكبح محفزات الصراع وتمدده جغرافيا ايمانا من جلالته بأن ما يجري لا يمكن السكوت عليه في ظل هذا الواقع المؤلم تجنباً لمغبة الوصول بالمنطقة الى مرحلة اللاعودة أو منعطفات خطيرة تنذر بحرب اقليمية شاملة تطال خساراتها الجميع .

الاردن بقيادة جلالة الملك ينتهج دبلوماسية السلام المبنية على الحكمة والعقلانية والتي أبرزت موقفا قوياً جعل صوته مسموعا لدى كافة الاطراف الاقليمية والدولية لما يمثله الاردن من عامل استقرار وحجر زاوية في السلام والاقليم يقوم على تجنيب المنطقة المزيد من العنف الذي لا يولد الا العنف .

وفي هذا،، استثمر جلالة الملك عبدالله الثاني المكانة الكبيرة والحضور الوازن لدى كافة الفواعل الاقليميين والدوليين بغية ايصال الرسائل حاسمة وواضحة لا تحتمل اللبس او ترف الوقت بضرورة التحرك الفوري لإعلاء قيم التسوية السياسية وفتح القنوات الدبلوماسية ومنح التفاوض فرصته للوصول الى المبتغى بتحقيق الاستقرار الاقليمي .

الدبلوماسية الفاعلة والمؤثرة والتي اتسمت بالاستمرارية والزخم جسدها جلالته منذ الساعات الاولى للنزاع بالتواصل مع كافة الاطراف وزيارات مهمة ذات دلالات كبيرة في اطار دعم الاشقاء وبالتوازي التأكيد على اهمية الوصول الى تفاهمات ونقاط التقاء بين الاطراف المتحاربة لتجنيب المنطقة العواقب الوخيمة للعنف.

إجمالاً،،تعكس المقاربة السياسية الاردنية نموذج السلام والوسطية والاعتدال وتضطلع بأدوار محورية في جهود إرساء قواعد السلام الاقليمي،عبر رؤى موضوعية ومستشرفة يحملها جلالة الملك عبدالله الثاني ويؤكد عليها في كل محفل ومقام تتسم بالواقعية والحكمة السياسية ،وترتكز على الثقة والمصداقية لذا تلقى آذاناً صاغية وتحدث الأثر الإيجابي المنشود.