+
أأ
-

شيرين قسوس تكتب : هل مازال "الاسلام هو الحل" ؟

{title}
بلكي الإخباري

كتبت شيرين قسوس

تغيير الاسم لا يغيّر الجوهر، لكنه في هذه الحالة يسلّط الضوء أيضًا على مشكلة كانت قائمة منذ البداية: الاسم نفسه لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل جزءًا من الإشكالية. ما يُثار حول تحول حزب جبهة العمل الإسلامي إلى "حزب الأمة” يبدو محاولة لمعالجة خلل شكلي وقانوني، دون أن يكون هناك ما يكفي من المؤشرات على مراجعة حقيقية للنهج أو الفكر.

الاسم القديم لم يكن حياديًا، بل حمل دلالة دينية مباشرة، وهو ما وضع الحزب في تعارض واضح مع الإطار القانوني الأردني الذي يقوم على تنظيم العمل الحزبي ضمن أسس مدنية لا تقوم على أساس ديني. لذلك، لم تكن المشكلة فقط في الممارسة أو الخطاب، بل في التسمية ذاتها التي عكست هوية أيديولوجية لا تنسجم مع متطلبات العمل السياسي المنظم. لكن السؤال الأهم: هل يكفي تغيير الاسم لتجاوز هذه الإشكالية، أم أن المضمون سيبقى كما هو؟

الشعار الذي رفعه الحزب لسنوات، "الإسلام هو الحل”، يختصر هذه المعضلة. فهذا الشعار، المرتبط تاريخيًا بحركات الإسلام السياسي مثل جماعة الإخوان المسلمين، لم يكن مجرد أداة دعائية، بل تعبيرًا عن رؤية سياسية كاملة تقوم على توظيف الدين في المجال العام. وهنا تبرز نقطة أكثر حساسية: استخدام الدين والمعتقد كأداة للترويج للسياسات وكسب التأييد الشعبي. هذا النهج يثير إشكاليات عميقة، لأنه يضع الناخب أمام خطاب عاطفي قائم على الإيمان بدل النقاش العقلاني للبرامج، ويخلق نوعًا من الاحتكار الأخلاقي الذي يصعّب النقد أو الاختلاف.

وهنا يبرز التساؤل: هل سيبقى هذا الشعار، بشكل مباشر أو ضمني، حاضرًا رغم تغيير الاسم؟ أم أن هناك تحولًا حقيقيًا في الفكر؟ حتى الآن، لا توجد مؤشرات كافية على أن التغيير تجاوز حدود الشكل.

سياسيًا، لم ينجح الحزب في تقديم نموذج متوازن قادر على الجمع بين مختلف مكونات المجتمع، بل اتسم أداؤه في كثير من الأحيان بالتصعيد والخطاب الشعبوي، مع تركيز على استثمار القضايا الحساسة بدل تقديم حلول واقعية. كما أن تكرار الإخفاقات في محطات مختلفة قابله غياب واضح للمراجعة الذاتية الجادة، وهو ما أدى إلى استمرار نفس الأخطاء دون تصحيح.

إلى جانب ذلك، برزت إشكالية الازدواجية بين الخطاب والممارسة. ففي الوقت الذي يرفع فيه شعارات الإصلاح والديمقراطية، لم يُظهر نموذجًا داخليًا قويًا في الشفافية أو تداول القيادة، ما أضعف مصداقيته لدى قطاعات واسعة من الشارع.

في المحصلة، يمكن القول إن تغيير الاسم قد يكون اعترافًا ضمنيًا بأن هناك خللًا حتى في الشكل، لكن الشكل وحده لا يكفي. إذا استمر استخدام الدين كأداة سياسية، وبقيت الشعارات ذاتها تتحكم في الخطاب، فإن "حزب الأمة” لن يكون سوى امتداد لنسخة قديمة، مع تعديل شكلي لا يمس جوهر المشكلة.