+
أأ
-

أ. د. هيثم العقيلي المقابلة : الاردنيون و الحكومة فسحة للتسامح

{title}
بلكي الإخباري

أنا قادم من جيل آمن باعطاء مساحة واسعة للتحمل و التغاظي و الترفع و هذه كانت سمة عامة للمجتمع و الحكومات و يتشكل عندي انطباع ان هذا الهامش يضيق اليوم و اتمنى ان اكون مخطئا. المسؤولين في الحكومات تميل برأيي للافراط في التنظيم و الشعب يميل للمقارنة و النقد. قد يكون مرد ذلك انتشار السوشيال ميديا بما تحمل من مقارنة و تراجع في الصبر و القناعة و ميل بعض المسؤولين لسياسات قد تكون صحيحة و لكنها ليست من روح المجتمع الاردني. هل نحتاج لاخذ نفس عميق و تعزيز قيم التسامح و الصبر و القناعة و التعاطف و التي هي سمات اردنية بامتياز و هنا اقصد الجميع المسؤول و المواطن.

الاردن بلد محدود الموارد و لكن استطاع البقاء مستقرا في منطقة مشبعة بالازمات و مشبعة بالاستقطاب. ذلك بحد ذاته انجاز كبير لم يكن ليحدث لولا قيادة هاشمية واعية و معتدلة و مؤسسات راسخة و جيش غير مؤدلج و شعب يحب وطنه.

اليوم نعيش مرحلة جديدة من الازمات يتصارع فيها مشروع اسرائيلي يهدف للهيمنه و التهجير و مشروع ايراني يهدف للفوضى و النفوذ و في عين العاصفة للمشروعين وطننا الغالي الاردن.

لا ينكر احد ان هنالك مشاكل و ازمات داخلية ابرزها المديونية و البطالة و اتساع جيوب الفقر و ضبابية الهوية الثقافية لكن بالمقابل هنالك بلد محافظ على سيادته و مؤمن بقيادته الهاشمية. في الازمات يصبح الحفاظ على الوطن اهم من المطالبات العادية و الحقوق الفردية فالاستقرار هو ميزان بين الأمن و الحرية و الاردن كان دوما حاذقا في تعديل الميزان في الازمات.

برأيي لا بد من عدد من الاجراءات تهدف جميعا الى اللحمة الداخلية و تخفيف اي احتقان من الازمات المعيشية خصوصا ان العالم بأكمله اليوم يتجه لازمات اقتصادية نتيجة حرب امريكا و اسرائيل و ايران. اذكر هنا بعض الاجراءات التي قد تساعد:

التوعية الشعبية بوجود ازمة اقتصادية عالمية لها ارتداد علينا و هذا ستؤثر حتما في تمويل المشاريع و ستؤثر في بعض تفاصيل الحياة اليومية.

تأجيل اي قوانين خلافية او لا تمتلك قبول شعبي حتى و ان كانت مهمة.

الانضباط في التصريحات من المسؤولين بالانتباه لتأثير تلك التصريحات على المزاج الشعبي. حتى لو كانت تلك التصريحات منطقية و لكن الشعوب تتعامل بالعواطف و المصالح و الهدف الحفاظ على الاستقرار.

شئ من التسامح بين افراد الشعب و بين الحكومة و الشعب بتخفيف اللجوء للعقوبات المادية و النزاعات القضائية حتى و ان كانت صحيحة مثل المخالفات و لكن التسامح و التساهل قليلا قد يكون اهم.

السرديات او الرواية الحكومية الموجهة للشعب ان تكون مدروسة و تاخذ بعين الاعتبار الية تفكير الجماهير لبناء سردية تجمع اكبر نسبة من الناس حول اي سياسات او تعليمات جديدة.

مبادرات تعطي الامل بالمستقبل و بتكاليف مقبولة تراعي محدودية الموارد مثل مبادرات للشباب تؤهلهم لسوق العمل في الخارج و تجسر الهوة بين الشهادة و متطلبات سوق العمل.

للتأكيد على النقطة الاخيرة فإنه بات واضحا ان هنالك ثقة و محبة اكبر للاردنيين في الخليج نتيجة لجهود سيد البلاد و المواقف الاعلامية و الشعبية الاردنية الايجابية و اتوقع ان يترجم ذلك بفرص عمل اعلى للاردنيين لكن ذلك لا يكون بدون التأهيل للانتقال من الشهادة الى متطلبات السوق مثل البرمجة و لغة اجنبية و الجودة و قدرات التواصل.

بالرغم ان هنالك هجمات غير مفهومة و غير مبررة على الاردن في الفضاء الالكتروني لكن بالمقابل فإن محبي الاردن بازدياد فقد اظهرت الازمات الاخيرة ثبات الاردن كدولة و حكمة جلالة الملك عبدالله الثاني و سعة صدر المؤسسات الاردنية.