فرصة تاريخية لحل نزاع الصحراء الغربية تتجلى في المفاوضات الجارية

أبدى المبعوث الأممي الى الصحراء الغربية ستافان دي ميستورا تفاؤله بشأن إمكانية حل النزاع القائم منذ عقود. وأكد خلال اجتماع عقد مؤخرا أن هناك زخم حقيقي في عملية التسوية، مشيرا الى أن الظروف الحالية توفر فرصة غير مسبوقة لحل هذا الملف المعقد. وذكر أن النزاع الذي يعود الى فترة الاستعمار الإسباني حتى عام 1975 قد يشهد تحولا إيجابيا اذا توافرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية.
وأوضح أن المغرب يسيطر على الجزء الأكبر من الصحراء الغربية، بينما ترى الأمم المتحدة أن الإقليم لا يزال غير متمتع بالحكم الذاتي. وأشار الى أن المفاوضات الحالية تشمل ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية، بالإضافة الى الجزائر وموريتانيا، مما يعد خطوة مهمة نحو تحقيق السلام الدائم في المنطقة.
وأضاف دي ميستورا أن النقاشات التي جرت منذ مطلع العام الحالي تتعلق بمقترحات الحكم الذاتي التي قدمها المغرب في عام 2007. واعتبرت الأمم المتحدة هذا المقترح بمثابة الحل الأكثر قابلية للتطبيق، مما يفتح المجال أمام حوار مباشر بين الأطراف. وأعرب عن أمله في أن تؤدي هذه المفاوضات الى نتائج إيجابية خلال الأشهر المقبلة.
التفاصيل المتقدمة للمفاوضات والمواقف المتباينة
وأشار المبعوث الأممي الى أن المفاوضات قد دخلت في تفاصيل الحلول السياسية المحتملة، حيث تم بحث هيكلية الحكم التي يمكن أن ترضي جميع الأطراف. وذكر أن مبدأ تقرير المصير يعد أحد النقاط الأساسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار خلال هذه العملية. وشدد على أهمية وجود توافق بين الأطراف لتحقيق الاستقرار في الصحراء الغربية.
كما أثنى على الجهود التي بذلها المغرب لتقديم نسخة مفصلة من خطته للحكم الذاتي، وهي خطوة طالما طالبت بها الأمم المتحدة. وأوضح أن الرباط أبدت استعدادها للتعاون مع البوليساريو لإيجاد حلول ترضي الجميع، مما يعكس نية حقيقية نحو السلام.
ودعا دي ميستورا جبهة البوليساريو الى تقديم تنازلات تاريخية من أجل الوصول الى حل مقبول. وأعرب عن تفهمه لتردد الجبهة في المشاركة بشكل كامل في المفاوضات بسبب انعدام الثقة في دورها المستقبلي في إدارة الإقليم.
خطوات مستقبلية نحو الاتفاق الإطاري
وأكد دي ميستورا أن هدفه في المرحلة الحالية هو جمع جميع الأطراف قبل حلول أكتوبر. وأوضح أنه يأمل في التوصل الى اتفاق إطاري يتضمن خطوطا عريضة لآلية المصادقة على هذا الاتفاق. ولفت الى أهمية وجود آلية تنفيذية خلال فترة انتقالية لضمان تطبيق ما يتم الاتفاق عليه.
وأظهر المبعوث الأممي تفاؤلا حذرا بشأن مجريات المفاوضات، مشددا على أن النجاح يتطلب التزام جميع الأطراف. وأشار الى أن الجهود الدولية تساهم في خلق بيئة مناسبة للتفاوض، مما يعزز فرص الوصول الى تسوية شاملة.
وتبقى الآمال معقودة على أن تؤدي هذه المفاوضات الى نتائج ملموسة تنهي النزاع القائم، وتحقق الاستقرار والازدهار للمنطقة.

















