+
أأ
-

محاكمة عاطف نجيب: بداية العدالة في سوريا بعد سنوات من الصمت

{title}
بلكي الإخباري

تبدأ اليوم جلسات محاكمة عاطف نجيب، أحد أبرز رموز النظام السابق، في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الانتظار والضغط الشعبي لمحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان. وكشف مصدر في وزارة العدل أن الجلسة الأولى ستخصص لمحاكمة نجيب، الذي تم القبض عليه في يناير 2025.

وأضاف عبد الباسط عبداللطيف، رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، في منشور له على منصة "إكس" أن هذه الجلسة تمثل خطوة هامة نحو تحقيق العدالة. موضحًا أن انطلاق المحاكمات العلنية يعد بداية جديدة للمساءلة، وأن أبواب الحقيقة قد فتحت أخيرًا.

وأكّد المصدر أن القضاء السوري سيبدأ اليوم النظر في القضايا المرفوعة ضد عدد من الشخصيات البارزة في النظام السابق، حيث تُعتبر محاكمة عاطف نجيب البداية في سلسلة من المحاكمات المتتالية. وشدد على أهمية هذه الجلسات في تحقيق العدالة للضحايا.

تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان

يُعرف عاطف نجيب بأنه ابن خالة بشار الأسد وقد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا. وقد ارتبط اسمه بحملة قمع واسعة خلال الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011. وأشار ناشطون إلى مسؤولياته عن انتهاكات جسيمة، خاصة بحق الأطفال الذين طالبوا بالحرية.

كما أوضح المصدر أن جدول المحاكمات يتضمن أيضًا شخصيات أخرى، مثل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس السابق، بالإضافة إلى عدد من الطيارين المتهمين بالمشاركة في قصف المدن السورية. وأكد أن قائمة المتهمين تشمل أمجد يوسف، الذي يُعتبر المتهم الرئيس في مجزرة حي التضامن عام 2013.

وتسعى السلطات الجديدة في سوريا، التي تولت الحكم في ديسمبر 2024، إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات النزاع. وأكد وزير العدل أن محكمة الجنايات في دمشق تستعد لهذه اللحظة التاريخية.

الجمعة السوداء: ذكرى مؤلمة في تاريخ سوريا

تجددت الاحتجاجات في درعا في 15 مارس 2011، بعد اعتقال أطفال كتبوا شعارات ضد النظام، وقد تعرضوا للتعذيب على يد قوات الأمن. وتبع ذلك حملة قمع صارمة، حيث أُبعد عاطف نجيب من منصبه بعد أن حُمّل مسؤولية تلك الحملة.

وفي أبريل 2011، أدرجت الولايات المتحدة اسم نجيب ضمن قائمة العقوبات بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان. وفي يونيو 2025، تم القبض على وسيم الأسد، الذي يُعتبر أحد أبرز المتهمين في قضايا الفساد وتجارة المخدرات.

يرى مراقبون أن بدء هذه المحاكمات يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، حيث تظل قضية المفقودين والمعتقلين واحدة من أكثر المآسي إلحاحًا. وتؤكد المنظمات الحقوقية على ضرورة استمرار هذا الاتجاه نحو العدالة والمحاسبة.