أسرار الطيارين السوريين: أوامر القصف من بشار الأسد تكشف الحقائق

كشفت وزارة الداخلية السورية عن تفاصيل جديدة تتعلق بتحقيقات مع ثلاثة طيارين سابقين في النظام السوري، حيث أكد أحدهم، ميزر صوان، أن الأوامر الخاصة بالقصف الجوي كانت تأتي مباشرة من الرئيس بشار الأسد. ويظهر التسجيل المثير للجدل عملية الاستجواب التي شملت كل من صوان وعبد الكريم عليا ورامي سليمان، حيث تم الكشف عن جوانب مثيرة حول الأوامر العسكرية.
وأكد صوان خلال التحقيق: "كان أمر القصف يأتينا من بشار الأسد"، مشيرا إلى أن المحقق اعترض على هويته، قائلا: "أنت لست اللواء ميزر، بل أنت عدو الغوطتين". وبين الطيار السابق أنه مع بداية عام 2013، بدأ الطيران الحربي بعمليات قصف واسعة في مناطق الجنوب مثل درعا والغوطتين، مشددا على أن بعض الطيارين كانوا يتمتعون بامتيازات خاصة.
وأوضح صوان أن أوامر القصف كانت تُرسل عبر الفاكس، حيث تتضمن تحديد عدد الطلعات الجوية والإحداثيات، ثم يتم توزيعها على المطارات للتنفيذ. وتابع قائلا: "الطيارين كانوا ينفذون المهام دون معرفة الأهداف المحددة وبشكل عشوائي".
تفاصيل تنفيذ الأوامر وتبعات الرفض
وأفاد صوان أنه كان مجبرا على تنفيذ الأوامر، حيث قال: "لم أختر الهدف، بل كنت أنفذ الأوامر لأنني لم أستطع الرفض. وفي حال الامتناع عن التنفيذ، كان الإعدام مصيري ومصير عائلتي". هذه التصريحات تبرز الضغوطات التي كان يتعرض لها الطيارون في أثناء أداء واجباتهم العسكرية.
وفي حديثه، أشار رامي سليمان إلى أنه قام بإلقاء قنبلتين فراغيتين على مدينة دوما بريف دمشق، قائلا: "لم أكن أعلم محتوى القنبلتين، فقد تكون كيميائية". وأوضح أنه حلّق على ارتفاع 50 مترا فوق الغوطة، مشيرا إلى وجود طائرة مسيرة كانت تصور الضربة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الأوامر ونتائجها.
كما تحدث سليمان وعليا عن المكافآت المالية والهدايا التي كانت تُقدم لبعض الطيارين بعد تنفيذ طلعات جوية. ويُذكر أن الهجمات الجوية أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص، وإصابة ما يزيد عن 10 آلاف، معظمهم من الأطفال والنساء، في هجوم يُعتقد أنه كان كيميائياً على الغوطتين في أغسطس 2013.
تداعيات الاعترافات وأثرها على الشأن السوري
تأتي هذه الاعترافات في وقت حساس، حيث يستمر الصراع في سوريا منذ أكثر من عقد. وتسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية والمآسي التي عانى منها المدنيون خلال الصراع. كما تثير هذه التصريحات تساؤلات حول المحاسبة وانتهاكات حقوق الإنسان في سياق الهجمات العسكرية التي نفذها النظام السوري.
وتعكس هذه الشهادات الواقع المرير الذي عاشه الطيارون، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على تنفيذ أوامر قاسية أدت إلى دمار واسع ومعاناة إنسانية كبيرة. إن الاعترافات تفتح المجال أمام مزيد من النقاشات حول المساءلة والعدالة في سوريا.
في ختام التحقيقات، تبقى الأسئلة مفتوحة حول إمكانية محاسبة المسؤولين عن هذه الأوامر القاسية، وما إذا كانت ستتحقق العدالة للضحايا الذين عانوا من آثار هذه الهجمات.


















