+
أأ
-

قناة بنما: شريان حيوي لنقل الطاقة amid الأزمات الجيوسياسية

{title}
بلكي الإخباري

تتجه أنظار العالم نحو قناة بنما كخيار استراتيجي لنقل النفط والغاز، في ظل الاضطرابات التي تعصف بطرق التجارة العالمية. ومع تزايد أهمية القناة، سجلت ازدحاماً غير مسبوقاً وارتفاعاً ملحوظاً في رسوم العبور، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتعطل سلاسل الإمداد. وتبرز القناة اليوم كممر رئيسي لشركات الشحن، خاصة الآسيوية، في ظل الأزمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وأوضح الخبراء أن قناة بنما، التي تُعتبر ثاني أهم ممر مائي اصطناعي بعد قناة السويس، تشهد ضغطاً متزايداً مع تزايد الطلب على نقل النفط والغاز بين المحيطين الأطلسي والهادئ. وأشار المحللون إلى أن القناة يمكن أن تكون الخيار الأفضل في الوقت الراهن، مما يزيد من أهميتها الاستراتيجية.

وبينما تعود جذور فكرة القناة إلى القرن السادس عشر، حيث طرحها المستكشف الإسباني فاسكو نونييث، فإن المحاولات الجادة لإنشائها بدأت في القرن التاسع عشر. وأكدت الدراسات أن المشروع واجه صعوبات عديدة أدت إلى تأخيرات قبل أن يتم انجازه على يد الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين.

أهمية القناة في زمن الأزمات

وشدد الخبراء على أن القناة أصبحت تمثل إنجازاً هندسياً بارزاً، حيث اختصرت مسافة الإبحار حول القارة الأمريكية. وتربط القناة بين أكثر من 160 دولة، حيث يمر عبرها نحو 6% من حجم التجارة العالمية سنوياً. وتُعتمد القناة على نظام معقد من الأهوسة، مما يسهل عبور السفن بين المحيطين.

وأضافت التقارير أن القناة شهدت توسعة كبيرة في عام 2016، مما أتاح للسفن العملاقة المرور، وزيادة قدرتها الاستيعابية. وفي الوقت الذي تعاني فيه سلاسل الإمداد العالمية، يُتوقع أن تزداد أهمية القناة كممر حيوي لنقل الطاقة والسلع.

وأظهر تقرير حديث أن القناة سجلت عبور 6288 سفينة خلال الفترة من أكتوبر 2025 إلى مارس 2026، بزيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما تضاعفت رسوم العبور بشكل ملحوظ، مما يعكس الطلب المتزايد من شركات الشحن.

التحديات والفرص

وأكد رئيس قناة بنما أن الممر يعمل بأقصى طاقته، حيث تسجل القناة عبور يومي يتراوح بين 36 و38 سفينة. وفي ظل الطلب المتزايد، تتجه الإدارة لزيادة عدد ناقلات الغاز المسموح بمرورها يومياً. وقد لجأت بعض الشركات إلى دفع مبالغ استثنائية للحصول على أولوية العبور.

ووفقاً للتقارير، ارتفع متوسط تكلفة عبور السفينة الواحدة بشكل كبير، مما يعكس الضغط المتزايد على القناة. وتُعتبر القناة ركيزة اقتصادية لبنما، حيث حققت إيرادات بلغت 5.7 مليار دولار في عام 2025.

ومع تزايد الأزمات الجيوسياسية، باتت قناة بنما تمثل خط الدفاع الأخير لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية. ويُتوقع أن تواصل القناة دورها الحيوي في التحولات الراهنة التي تعيد تشكيل خريطة النقل البحري حول العالم.