نيفين عبد الهادي : عن التفاؤل

حين نتلفت من حولنا يُمكننا أن نرى بوضوح ودون الحاجة لعيني زرقاء اليمامة الكثير من الإنجازات، والتفوّق بمجالات متعددة، لا يعني أننا بذلك وصلنا لكامل الإنجاز والتفوّق، لكن دون أدنى شك قطع الأردن جهودا كبيرة جدا بهذا المجال، في مسارات تحديث ثلاثة «سياسية واقتصادية، وإدارية» وفي مجالات أخرى على صعد متعددة، ما يعني أن الإنجاز واضح ومن لا يراه فهو ساع للبعد عن التفاؤل، وفي عدم رؤية الحقيقة كما هي.
من الطبيعة البشرية رؤية البقعة السوداء أيا كانت صغيرة الحجم على ورقة بيضاء ناصعة البياض، تلتقطها العين وتكاد لا ترى بياض الورقة، وللأسف ينعكس ذلك على تفاصيل حياة البعض، في رؤية السلبيات وتعظيمها، واتخاذ ردود فعل تجاهها دون الأخذ بأي من الإنجازات، رغم تعددها وضخامة حجمها، فالأردن يعيش حزمة من الإنجازات وحالة من التطوّر الكبيرة بمجالات متعددة، لا يُمكن المرور عنها مرور التغاضي أو حتى النُكران.
حين يكون الحديث عن التفاؤل نجد من لا يراه، بل ويسعى جاهدا لوضع العصا في دولاب الرؤية الإيجابية للواقع، باحثا عما يثير السلبية، والإحباط، ويؤكد غياب الإنجازات أو تغييبها، لا لسبب إلاّ لبث السلبية، بتناسٍ مقصود لما تحقق من إنجازات اقتصادية واستثمارية وتمكّن الأردن من تجاوز ظروف المرحلة بأقل الخسائر وربما دون خسائر، وعلى الصعيد التكنولوجي والتعليم والصحة والنقل والطاقة والمياه والتخطيط والاقتصاد الرقمي، وغيرها من القطاعات والمجالات التي تحققت بها قفزات تحديث وتطوير بشكل كبير، ما يجعل من تغييبها وتعمّد النقد السلبي والتساؤل عن حجم الإنجازات ففي ذلك خطاب يغذي التشاؤم ويقصي التفاؤل من حياتنا، ليغدو الإحباط سمة لهؤلاء الأشخاص، هؤلاء «البعض».
في إصرار البعض على تضخيم السلبيات وتجاهل النجاحات، والتركيز على الإخفاقات إن وجدت، والذهاب بواقع الحال الثري بالإنجازات لأماكن داكنة التفاصيل، في تناس مقصود يقف خلفه الكثير من الغايات التي للأسف في معظمها شخصية أمر مرفوض، ولم يعد محتملا في ظل ما يتحقق من نجاحات وإنجازات، وأكررها لا أتحدث بمطلق الأشياء، إنما نحن نسير في الطريق الصحيح، فلا بد من أن يُدرك السلبيون أن الأردن يمضي في تحقيق الكثير من التطوّر، والإنجاز، والمضي نحو الأفضل، وينتزع ثباتا منقطع النظير في منطقة مزدحمة بالاضطرابات والأزمات، والظروف الصعبة، بل وبقي ويبقى سندا لكل من يحتاج العون والسند، بإرادة صلبة، وهذا كله يتطلب رؤية منصفة لواقعنا دون إنكاره.
عن التفاؤل، لكل من يكتب ويُنكر حجم التقدّم، ولكل الناقدين السلبيين لوقعنا، والمتسائلين عن الإنجازات، الأردن حقق ويحقق وسيحقق الكثير من الإنجازات، والقادم أفضل وفق دلالات ومؤشرات آنية، ما يتطلب من أن يكون التفاؤل سائدنا، والتشاؤم استثناؤنا.


















