+
أأ
-

في دولة "المسودات".. من يحمي هيبة القانون؟

{title}
بلكي الإخباري

كتب الناشر - ما نشهده اليوم من حمى التشريع وتعديل القوانين الناظمة للحياة العامة بوتيرة متسارعة لم يعد مجرد نشاط برلماني بل أصبح مؤشر  مقلق على غياب الرؤية الاستراتيجية العابرة للحكومات المتعاقبة حتى اليوم  .

فالأصل في القانون هو الاستقرار واليقين ولكن عندما نجد أنفسنا أمام قانون انتخاب جديد مع كل دورة وقانون أحزاب يتبدل بتبدل المجالس وقوانين سير وإدارة محلية  وضمان اجتماعي وعقوبات تخضع للتعديل قبل أن يجف حبرها فإننا نضع المواطن والمستثمر في حالة من التيه القانوني والارتباك الدائم.

هذا التبدل المستمر ينسف مبدأ التراكم السياسي فالمواطن الذي لا يكاد يستوعب قواعد اللعبة الانتخابية أو الحزبية او يفهم قانون السير او الادارة المحلية …. الخ  يجد نفسه مضطرا للتعامل مع واقع جديد في كل مرة مما يولد حالة من الاغتراب عن المؤسسات وفقدان الثقة بجدوى التغيير 
فالقانون الذي يتغير كل أربع سنوات هو في الحقيقة مسودة وليس تشريع سيادي  وكثرة التعديلات اعتراف ضمني بفشل المطبخ السياسي في إنتاج نصوص وطنية ناضجة تستشرف المستقبل ولا تكتفي برد الفعل على أزمات اللحظة.

وعلاوة على الإرباك الشعبي فإن البيئة الاقتصادية هي المتضرر الأكبر فلا يوجد رأس مال يغامر في دولة تتبدل فيها قواعد اللعبة التشريعية باستمرار 
فالاستقرار لا يعني الجمود لكنه يعني النضوج الذي يحمي الدولة من حالة التجريب في مصائر الناس وحقوقهم ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى هيبة القانون التي تأتي من ثباته وديمومته لا من كثرة نصوصه وتعديلاته التي ترهق كاهل المجتمع وتجعل من حالة عدم الاستقرار سمة ملازمة لمشهدنا العام!