ارتفاع قياسي في واردات الغاز الروسي إلى أوروبا رغم العقوبات

سجلت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي مستويات غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، حيث تشير الدراسات إلى أن هذه الواردات وصلت إلى أعلى معدلاتها منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وفي الوقت الذي تواجه فيه القارة تحديات كبيرة، تستمر الاعتماد على الطاقة الروسية رغم العقوبات المفروضة.
وأظهرت البيانات أن واردات الغاز الروسي المسال ارتفعت بنسبة 16% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 6.9 مليارات متر مكعب. وجاء هذا الارتفاع مدعوماً بشكل رئيسي من دول مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، مما يعكس استمرار حاجة بعض الدول الأوروبية للإمدادات الروسية.
وأشار المعهد إلى أن الاتجاه التصاعدي لاستيراد الغاز الروسي استمر خلال شهر أبريل، حيث سجل زيادة إضافية بنسبة 17% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتأتي هذه الزيادة في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من اضطرابات نتيجة الأحداث السياسية في الشرق الأوسط وتأثر إمدادات الطاقة.
تحديات أوروبا في تقليص الاعتماد على الغاز الروسي
وشددت التقارير على أن هذه الأرقام تدل على التحديات الكبيرة التي تواجهها أوروبا في سبيل تقليص اعتمادها على الغاز الروسي. ورغم الجهود المستمرة منذ عام 2022 لتعويض الإمدادات الروسية، فإن الاعتماد على الغاز الأمريكي لم يتجاوز بعد النسب المطلوبة.
وبحسب البيانات، فإن واردات الغاز الطبيعي المسال شكلت نحو 45% من إجمالي واردات الغاز الأوروبية خلال العام المنصرم، بينما جاء النسبة المتبقية عبر خطوط الأنابيب. وتظهر هذه الأرقام أن روسيا لا تزال تحتل المرتبة الثانية بين موردي الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي.
وأكدت المفوضية الأوروبية أنها تسعى إلى حظر كامل لواردات الغاز الروسي بحلول خريف عام 2027، في خطوة تهدف إلى تقليل الموارد المالية التي تمول العمليات العسكرية في أوكرانيا.
فرنسا في الصدارة وأمريكا تلاحقها
ووفقا للدراسة، فقد كانت فرنسا أكبر مستورد للغاز الروسي المسال خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث سجلت وارداتها مستويات قياسية. ويعكس هذا الأمر استمرار الحاجة لبعض الاقتصادات الأوروبية للإمدادات الروسية في ظل التوترات السياسية.
في المقابل، واصلت الدول الأوروبية زيادة اعتمادها على الغاز الأمريكي، حيث توقع معهد اقتصاديات الطاقة أن تصبح الولايات المتحدة المورد الرئيسي للغاز إلى القارة الأوروبية. وقد تسارع هذا الاتجاه بسبب التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط.
وأبرزت البيانات أن النرويج حافظت على مكانتها كأكبر مورد للغاز إلى الاتحاد الأوروبي، بحصة بلغت 31%، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 28%، ثم روسيا بنسبة 14%، وذلك عند احتساب الغاز المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب.
توقعات مستقبلية للغاز الأمريكي في أوروبا
كما يفيد المعهد بأن حصة أمريكا من واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال قد ترتفع إلى نحو 80% بحلول عام 2028، مما يشير إلى تحول كبير في خريطة الطاقة الأوروبية خلال السنوات المقبلة. هذه التطورات ستؤثر بشكل ملحوظ على العلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية وروسيا.



















