تحولات خطيرة في تهريب المخدرات بين سوريا والأردن

تسود حالة من القلق بين خبراء مكافحة المخدرات بعد ظهور تغييرات ملحوظة في أساليب تهريب المخدرات بين سوريا والأردن. فقد أشار متخصصون إلى أن هناك تراجعاً في التهريب المنظم، بينما برزت شبكات محلية جديدة تقوم بتغذية العمليات عبر الحدود. هذه التطورات تعكس تحولاً عميقاً في بنية التهريب.
وأضاف رئيس التحالف الوطني لمكافحة المخدرات طايل المجالي، خلال ظهوره في برنامج "صوت المملكة"، أن ما يُسمى بـ"التهريب الرسمي" قد انتهى. موضحاً أن هذا المصطلح كان يشير إلى تورط جهات رسمية في عمليات التهريب، إلا أن النشاط تجدد الآن بيد مجموعات محلية ومسلحة تعمل في المناطق القريبة من الحدود.
وشدد المجالي على أن الوضع الأمني في سوريا لا يزال غير مستقر، حيث أن بعض القرى القريبة من الحدود شهدت نشاطات لمجموعات مسلحة تسهم في عمليات التهريب. وأوضح أن أساليب التهريب أصبحت أكثر تطوراً، حيث بدأت تشمل استخدام الطائرات المسيرة والبالونات.
تحديات مستمرة في مكافحة تهريب المخدرات
وأكد المجالي أن الأردن يمتلك قاعدة بيانات دقيقة حول شبكات التهريب ومواقع التصنيع. كما أشار إلى قدرة القوات المسلحة الأردنية على التعامل مع مختلف أساليب التهريب، مع استمرار التنسيق مع الجانب السوري في إطار احترام السيادة.
وفي سياق متصل، قال الصحفي السوري زياد الريس إن "المشروع السياسي للمخدرات" في سوريا قد انتهى، إلا أن شبكات التهريب لا تزال تعمل بنشاط بسبب وجود مخزون كبير من المواد المخدرة. وأوضح أن الضربات التي استهدفت مواقع مرتبطة بالتهريب تعكس دقة المعلومات الاستخباراتية.
وأشار الريس إلى أن الإنتاج المباشر للمخدرات قد توقف، لكن المخزون المتبقي يمثل تحدياً كبيراً، ويُتعامل معه عبر شبكات توزيع معقدة. هذا الوضع يتطلب استراتيجيات جديدة لمواجهة التهريب المتزايد.
تفاعل المجتمع السوري مع عمليات المكافحة
بدوره، قال مدير البرامج في معهد السياسة والمجتمع حسين الصرايرة، إن دراسة حول التفاعل الرقمي السوري مع الضربات ضد أوكار التهريب في الجنوب السوري كشفت عن نحو 18 ألف تفاعل خلال فترة محددة. وأوضح أن النتائج أظهرت أن 46% من الخطاب كان محايداً، بينما كان 31% مؤيداً و23% رافضاً.
ولفت الصرايرة إلى تباين التفاعل بين المناطق السورية، حيث كانت دمشق هي المسيطرة على حجم العينة، بينما كان تمثيل منطقة السويداء محدوداً. وأكد أن أنماط التأييد أو الرفض ارتبطت بعوامل سياسية وأمنية داخلية في الجنوب السوري.
واختتم الضيوف بالتأكيد على أن ملف تهريب المخدرات لم ينته بشكل كامل، بل انتقل إلى مرحلة أكثر تعقيداً تعتمد على شبكات غير مركزية ومخزونات قائمة، في الوقت الذي تستمر فيه الإجراءات الأمنية المشددة على الحدود الأردنية.
















