ارتفاع جنوني في أسعار العقارات بطهران في ظل تداعيات الحرب

شهدت العاصمة الإيرانية طهران ارتفاعا حادا في أسعار الإيجارات والعقارات، مما جعل حلم امتلاك مسكن بعيد المنال بالنسبة للعديد من المواطنين. فالأرقام التي نشرت على واجهات مكاتب العقارات تعكس أزمة حقيقية تعاني منها الأسر، حيث باتت الأسعار تحلق بشكل غير مسبوق في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وقال المواطن رحمان، الذي يبحث عن شقة للإيجار، إن الأسعار تفاقمت بنسبة تتجاوز 60% مقارنة بفترة ما قبل الحرب. وأكد أن السوق تعاني من ركود مستمر، رغم الارتفاع الجنوني في الأسعار، مما يضع المستأجرين أمام خيارات صعبة.
وأضاف رحمان أن العديد من المستأجرين يحاولون تأمين سكن قبل بداية فصل الصيف، في وقت يخشى فيه الجميع من مزيد من الارتفاعات في الإيجارات مع اقتراب موسم العودة للمدارس. هذه الأوضاع فرضت ضغوطا إضافية على الأسر التي تعاني من نقص القدرة الشرائية.
تأثير الحرب على سوق العقارات
وبسبب تداعيات الحرب الأخيرة، تفاقمت الأوضاع المعيشية للمستأجرين، حيث أظهرت التقديرات تدمير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية. وأشارت الشابة مهري، التي تعيش مع أسرتها في شقة مستأجرة، إلى أنهم يواجهون تهديدات متكررة من المالك برفع الإيجار أو الطرد، مما يزيد من معاناتهم.
وأوضحت مهري، أن حلمها وزوجها بامتلاك شقة صغيرة يبدو بعيدا، مشيرة إلى أن الادخار لشراء منزل يتطلب سنوات طويلة بسبب الأسعار المتزايدة. وأكدت أن المشكلة تتفاقم في ظل عدم وجود حلول واضحة من الحكومة.
من جهة أخرى، يعاني سوق الإيجارات من فوضى واضحة، حيث يرفع المالكون الأسعار بشكل عشوائي لتعويض خسائرهم. وأكد الحاج أمين، صاحب مكتب عقارات، أن السوق تشهد حالة من عدم الاستقرار، مما يزيد من الضغوط على المواطنين.
الركود في سوق الشراء
وما زالت سوق شراء العقارات تعاني من ركود بسبب ارتفاع الأسعار، مما يدفع الكثيرين للامتناع عن الشراء. وأشار عبد الجلال إيري، المتحدث باسم لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني، إلى أن القفزات السعرية الحالية لا تعكس الواقع الاقتصادي، بل هي نتيجة لمضاربات في السوق.
وذكر إيري أن هناك تضخما في الأسعار مرتبطا بشح بعض مواد البناء، لكنه أكد أن هذا لا يبرر الارتفاعات الهائلة في أسعار العقارات. وأوضح أن أكثر من 90% من كلفة السكن تتأثر بعوامل أخرى مثل سعر الأرض والأجور، وليس فقط أسعار مواد البناء.
وفي جولة ميدانية لمراسل الجزيرة، لوحظ أن العديد من ورش البناء متوقفة تماما، بينما تحاول أخرى العمل رغم الضغوط الكبيرة. وأشار المهندس محمد إلى أن أزمة نقص العمالة بسبب القرار الحكومي بإخراج العمال الأفغان زادت من تعقيد الأوضاع، مما رفع تكاليف البناء بشكل غير مسبوق.
تحديات سوق العمل والبناء
في سياق متصل، ألقى المهندس محمد الضوء على أزمة النقص في اليد العاملة، حيث ارتفعت أجور العمال الإيرانيين بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الحال مع العمال الأفغان. وأكد أن نقص العمالة يؤثر على جودة وسرعة تنفيذ المشاريع، مما يزيد من التكاليف النهائية للبناء.
وأشار إلى أن العديد من المشاريع توقفت أو تعمل ببطء شديد، مما يعكس حالة من الشلل في سوق البناء. وأكد المهندس محمد أن الوضع الحالي يتطلب تدخلات عاجلة من الحكومة لضبط السوق وتوفير العمالة، وإلا فإن النتائج ستكون كارثية على قطاع البناء.
وفي الختام، تظل أسعار العقارات في طهران في تصاعد مستمر، مما يجعلها بعيدة عن متناول الكثير من المواطنين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأسر.



















