تواصل 2026".. الشباب الأردني بين الطموح وفرصة التغيير

"
لم يعد الاستثمار في البنية التحتية أو المشاريع الكبرى وحده معيارا لتقدم الدول، بل أصبح الاستثمار في الإنسان، ولا سيما الشباب، هو الرهان الحقيقي على المستقبل.
وفي هذا السياق يبرز منتدى "تواصل" كمنصة وطنية تتجاوز الطابع التقليدي للفعاليات الشبابية، ليغدو مساحة حوارية تجمع بين الجيل الجديد وصناع القرار، وتفتح المجال أمام أفكارهم وطموحاتهم وتحدياتهم.
ما ميّز المنتدى الذي نظمته مؤسسة ولي العهد في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات تحت رعاية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، أنه تعامل مع القضايا التي تلامس الشباب مباشرة مثل الاقتصاد الرقمي، الذكاء الاصطناعي، ريادة الأعمال، وفرص العمل المستقبلية.
هذه القضايا لم تعد ترفا فكريا بل هي جوهر التحولات التي تعيد تشكيل سوق العمل عالميا، حيث لم تعد الوظائف التقليدية قادرة على استيعاب الطاقات المتزايدة، وأصبح الابتكار والمعرفة شرطا للبقاء والمنافسة.
الأردن يمتلك رصيدا مهما من الكفاءات الشابة التي أثبتت حضورها في مجالات التكنولوجيا والهندسة والابتكار، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه الطاقات إلى مشاريع اقتصادية حقيقية داخل الوطن، بعيدا عن عقبات التمويل وتعقيدات الإجراءات وضعف منظومة الاحتضان للمبادرات الناشئة.
وهنا، تبرز الحاجة إلى بيئة أكثر مرونة تدعم الريادة وتمنح الشباب فرصة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة.
إن بناء اقتصاد حديث يتطلب شراكة متكاملة بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص، بحيث تتحول الجامعات إلى مصانع للأفكار والمهارات ويصبح القطاع الخاص مستثمرا في المواهب لا مجرد مستهلك لها.
كما أن إعادة النظر في أدوات التمويل التقليدية باتت ضرورة لأن قيمة الشركات الناشئة لا تُقاس برأس المال وحده، بل بقدرة الفكرة على التطور والمنافسة.
رسالة "تواصل 2026" هذا العام كانت واضحة: الشباب الأردني لا يفتقر إلى الطموح أو الكفاءة، بل يحتاج إلى الثقة والفرصة والبيئة الداعمة.
وفعلا، سيكون المستقبل للدول التي تستثمر في عقول شبابها وتمنحهم مساحة للإبداع والمبادرة.
ومن هنا، فإن الأردن اليوم أمام فرصة حقيقية لبناء نموذج اقتصادي أكثر حداثة، يعتمد على الابتكار والمعرفة والطاقة البشرية المؤهلة.
عضو مجلس نقابة المهندسين الاردنيين
المهندس محمد الحباشنة

















