غزة تواجه عيد الأضحى بدون أضاحي للمرة الثالثة

يحل عيد الأضحى هذا العام على قطاع غزة وسط أجواء قاسية فرضتها الحرب والحصار، مما جعل مشهد الأضاحي غائبا للعام الثالث على التوالي. وتستمر المعاناة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يلتزم ببنود وقف إطلاق النار، مما يزيد من حدة الأزمات الإنسانية في القطاع.
ويجد أكثر من مليوني فلسطيني أنفسهم محرومين من أداء شعيرة الأضحية، حيث تواصل القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية تأثيرها السلبي. ولا يسمح حاليا بدخول سوى 38% من الكميات المتفق عليها، ليعكس ذلك حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون منذ بداية الحرب.
وقال محمد السوسي، أحد سكان القطاع، إنه قرر عدم شراء أضحية هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار، موضحا أن "ما هو معروض في السوق قليل ومرتفع الثمن". وأكد أن غياب الأضاحي يمثل مسا متعمدا بالمشاعر والشعائر الدينية التي اعتادوا عليها.
أزمة الأضاحي تزيد من معاناة الغزيين
وشدد السوسي على أنه يشعر بالألم لأن عيد الأضحى يأتي دون أضحية، مشيرا إلى ما كان يحدث في السابق من تقديم الأضاحي لإدخال الفرح على قلوب الأطفال ومساعدة الفقراء. بينما عبيد السالم، أحد المواطنين، أشار إلى أنه اضطر لشراء كميات من اللحوم المجمدة لتوزيعها على الفقراء، رغم أن المفتي أفتى بعدم جواز استخدامها بدلا من الأضاحي.
وأضاف السالم: "كيف يمكن أن نفرح بالعيد ونحن عاجزون عن أداء شعيرة الذبح الحلال؟ لذلك لن تكون هناك فرحة حقيقية في ظل الظروف الكارثية التي نعيشها بعد حرب لم تنته بعد". وتفاقمت الأزمة بعد استهداف الاحتلال لمزارع الإنتاج الحيواني، مما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي.
وأوضح التاجر ومربي المواشي أكرم سعيد أن المتوافر حاليا في الأسواق يقتصر على المواشي المحلية، وهي كميات محدودة جدا. وأشار إلى أن الخروف بوزن 45 كيلوغراما يبلغ سعره نحو 14 ألف شيكل، مما يجعل سعر الكيلو الواحد يتجاوز 300 شيكل.
ارتفاع الأسعار ونقص المعروض
وأكد سعيد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى ندرة المواشي بعد إغلاق الاحتلال للمعابر ومنع إدخالها بشكل كامل، مما أثر سلبا على السوق. وأوضح أن الكميات المتوافرة حاليا لا تتجاوز 5% من حجم المواشي التي كانت موجودة قبل الحرب، مشيرا إلى أن سعر الكيلوغرام قبل الحرب كان نحو 5 دنانير.
وبيّن أن الإقبال على شراء الأضاحي أصبح محدودا ويقتصر على بعض الجمعيات الخيرية، حيث لا تتجاوز نسبة شراء المواطنين العاديين 1%. وأشار إلى أن أغلبية عمليات الشراء تتم من قبل الجمعيات والمبادرين وبالدفع النقدي.
وتواصل سلطات الاحتلال التنصل من تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك فتح المعابر وإدخال المساعدات الغذائية والطبية. إذ ينص البروتوكول الإنساني على إدخال 600 شاحنة يوميا، ولكن الواقع على الأرض يختلف تماما.
تداعيات الحرب على الوضع الإنساني
يشار إلى أن غزة كانت تستورد قبل الحرب ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عجل، بالإضافة إلى ما بين 30 ألفا و40 ألف رأس من الأغنام. بينما لا يدخل القطاع اليوم أي رأس ماشية. وتشير بيانات برنامج الغذاء العالمي إلى أن 1.6 مليون شخص في غزة يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأوضحت البيانات أن أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضعة يعانون من هذه الأزمة. وفي سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال خرق وقف إطلاق النار، حيث بلغ عدد الشهداء منذ دخوله حيز التنفيذ 880 شهيدا، إضافة إلى 2,605 مصابين.
وكانت مصادر طبية قد أعلنت عن ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 72,772 والإصابات إلى 172,707 منذ بدء العدوان، مما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الحالية.



















