تشريع جديد يجرم الاستعمار الفرنسي ويعتبره جريمة ضد الإنسانية

صادق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على قانون تاريخي يجرم الاستعمار الفرنسي للجزائر، حيث صدر في الجريدة الرسمية، ويتضمن القانون أربعة فصول وواحد وعشرين مادة. ويأتي هذا التشريع في إطار الجهود المبذولة للكشف عن الحقائق التاريخية وتوثيق مآسي الاستعمار.
وأوضح القانون أن الاستعمار الفرنسي يُعرف كجريمة دولة تُخالف المبادئ الإنسانية والسياسية والثقافية. وأكد أن الجرائم تشمل العدوان على السيادة الوطنية، والقتل العمد، والهجمات العسكرية على المدنيين، بالإضافة إلى استخدام أسلحة محظورة دوليا. كما تم ذكر التجارب الكيماوية والتفجيرات النووية كجزء من الفظائع التي ارتُكبت.
وشدد القانون على ضرورة محاسبة الدولة الفرنسية عن ماضيها الاستعماري، مُحملا إياها المسؤولية عن الجرائم التي ارتُكبت. وأكد أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، مما يعكس التزام الجزائر بالبحث عن العدالة التاريخية.
تحديد العقوبات ورفع المسؤوليات
بين القانون أن كل أشكال التعاون مع السلطات الاستعمارية تُعتبر خيانة للوطن، مما يستدعي فرض عقوبات تصل إلى السجن لمدد تتراوح بين ثلاث إلى عشر سنوات. ويهدف هذا الإجراء إلى ردع أي محاولة لإحياء الأفكار الاستعمارية أو إنكار طابعها الإجرامي.
وأضاف أن القانون يجيز للجزائر المطالبة بتنظيف المواقع الملوثة بسبب التفجيرات النووية، كما يشمل تعويض الضحايا وعائلاتهم. ويعكس ذلك رغبة الجزائر في استعادة أموالها المنهوبة في فترة الاستعمار.
وأكد القانون أيضا على ضرورة إدراج أحكام جزائية ضد أي نشاط إعلامي أو ثقافي يمجد الاستعمار، حيث تتضاعف العقوبات في حال تكرار تلك الممارسات.
القانون في إطار السياق التاريخي
ويأتي هذا التشريع في ظل حركة سياسية متزايدة تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية والاعتراف بالحقوق التاريخية للجزائريين. ويعكس هذا التحول في الموقف الرسمي الرغبة في تصحيح التاريخ واستعادة الذاكرة الوطنية.
وبين أن الجزائر تسعى إلى ضمان حقها في الاعتراف الرسمي من فرنسا بماضيها الاستعماري الأليم، مشددة على أهمية الحقيقة في عملية المصالحة الوطنية.
وفي هذا الإطار، يبرز القانون كخطوة تاريخية نحو تعزيز السيادة الوطنية وحماية الذاكرة الشعبية من محاولات التلاعب بها.



















