+
أأ
-

موسم زراعي واعد في المغرب رغم تحديات كلفة الإنتاج

{title}
بلكي الإخباري

يتوقع المغرب أن يشهد هذا العام موسما زراعيا مزدهرا بعد عودة الأمطار بعد فترة طويلة من الجفاف استمرت لسبع سنوات. وأكدت التقارير أن هذا الموسم يتميز بزيادة كبيرة في إنتاج الحبوب، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج، والتي تشمل زيادة أسعار الغازويل والأسمدة، نتيجة للتأثيرات السلبية للحرب في المنطقة.

ويدل التوقعات على أن محصول الحبوب قد يرتفع ليصل إلى حوالي 90 مليون قنطار، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بـ 44 مليون قنطار في العام الماضي. وأوضحت البيانات الرسمية أن هذا التحسن سيساهم في تعزيز الزراعة المعيشية، التي تعتمد بشكل كبير على هطول الأمطار.

وتمددت المساحات المزروعة لتصل إلى حوالي أربعة ملايين هكتار، نتيجة للأمطار الغزيرة والمنتظمة التي شهدتها البلاد بين الخريف والشتاء. وأكدت التوقعات أن الناتج الإجمالي للقطاع الزراعي قد يرتفع بنحو 15% مقارنة بالموسم السابق.

التحديات تلوح في الأفق

رغم التوقعات الإيجابية، يواجه المزارعون في المغرب تحديات كبيرة تتعلق بارتفاع أسعار المواد الأولية. وذكر المزارع المهدي المعزي أنه كان ينفق نحو 1200 درهم لحرث هكتار واحد، لكن هذه التكاليف ارتفعت الآن إلى 1800 درهم. وشدد على أن ارتفاع أسعار الغازويل يؤثر بشكل كبير على تكاليف الإنتاج.

كما أضاف المزارع عبد القادر التوكاتي أن هناك مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الغازويل قبل بدء موسم الحصاد. وأشار إلى أن كلفة آلات الحصاد وأجور العمال شهدت زيادة كبيرة، مما يزيد من الأعباء المالية على المزارعين.

وتحدث محمد بليليطة عن تأثير ارتفاع كلفة الحرث، حيث ارتفعت من 200 إلى 300 درهم للهكتار. وأوضح أن هذه الزيادات تؤثر أيضا على أسعار النقل، مما ينعكس سلبا على تكلفة المواد الزراعية.

الجهود الحكومية لمواجهة الأزمة

في منتصف مارس، أعلنت الحكومة عن دعم للنقل لمواجهة ارتفاع الأسعار، لكن العديد من المزارعين أفادوا بأن هذا الدعم لم يكن كافيا للحفاظ على استقرار الأسعار. وأكد المزارعون أن الأزمة تتفاقم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، والذي يعتبر ممرا رئيسيا للإنتاج العالمي من النفط والغاز.

وأوضح رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن الزيادات في كلفة الإنتاج تتعلق بشكل أساسي بالغازويل والأسمدة. وأشار إلى أن التقديرات الدقيقة حول حجم هذه الارتفاعات لا تزال غير متوفرة.

وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة لأسعار الطاقة، توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 5% خلال الفصل الأول من العام، والذي يعزى إلى تسارع الأنشطة الفلاحية. ويعتبر القطاع الزراعي محركا أساسيا للاقتصاد المغربي، حيث يساهم بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام.

تحديات تسويق المنتجات الزراعية

وأكد بنعلي أن ارتفاع كلفة الإنتاج لن يؤثر على حجم وجودة المنتجات، لكنه سيؤدي إلى زيادة أسعارها في الأسواق. وأعرب رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن التزامه بتحسين سلاسل التوزيع لضمان أن تكون الأسعار معقولة.

رغم هذه الجهود، تواجه منظومة تسويق المنتجات الزراعية في المغرب تحديات هيكلية، تتعلق بتعدد الوسطاء، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على حساب كل من المنتجين والمستهلكين. ويستمر المزارعون في الدعوة إلى ضرورة إيجاد حلول فعالة للتعامل مع هذه التحديات.