صندوق الملك عبدالله الثاني: حكاية 25 عاماً من الإنجازات التنموية

يحتفل صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية بنهاية العام الحالي بمرور 25 عاماً على تأسيسه تحت شعار "رؤية تتجدد ومستقبل يصنع". وقد شكل الصندوق خلال هذه السنوات نموذجاً وطنياً رائداً في العمل التنموي المستدام، حيث اهتم بتمكين الأفراد وتعزيز التنمية في جميع محافظات المملكة.
وانطلقت مسيرة الصندوق برؤية ملكية سامية تؤمن بقدرة الأردنيين على البناء والإبداع. وقد جاءت فكرة تأسيسه كترجمة لتلك الرؤية الملكية التي عبر عنها جلالته في رسالة موجهة لرئيس الوزراء في عام 2001، حيث أكد على أهمية تمكين المواطنين وتوفير فرص التنمية والإنتاج.
وأضاف جلالته في رسالته: "لقد لمست حماس المزارعين في عجلون والأغوار والصيادين في العقبة للعطاء والإنتاج إذا ما توفرت لهم وسائل الدعم والمشورة الفنية اللازمة". كما أشار إلى شغف المتقاعدين العسكريين للتدرب على مهارات الحاسوب الحديثة، وإقبال أبناء البادية والريف على الفرص التي تمنحهم تطوير قدراتهم المعرفية.
رؤية ملكية تدفع عجلة التنمية
وشكّلت هذه الرؤية الملكية الأساس لانطلاق مسيرة الصندوق، ليكون مظلة وطنية تحفز التنمية وتعزز الإنتاجية وتمكّن الشباب والمجتمعات المحلية. وواصل الصندوق منذ تأسيسه تنفيذ مشاريع وبرامج نوعية استهدفت بناء القدرات وتحفيز الاستثمار ودعم المجتمعات المحلية.
وأكد الصندوق أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان والمجتمعات المحلية، حيث تم تحقيق العديد من الإنجازات التنموية التي تتماشى مع الرؤى الحديثة للتحديث الاقتصادي والسياسي والإداري. ويهدف الصندوق إلى المساهمة في تأسيس مشاريع إنتاج ريادية، ودعم البرامج التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية الوطنية.
كما يعمل الصندوق على تشجيع الأنشطة العلمية والثقافية والتعليمية والاجتماعية، بهدف تنمية المواهب وتقديم الحوافز للمبدعين في مجالاتهم. وتولى الصندوق العديد من المهمات لتحقيق أهدافه، منها تأسيس المشاريع الإنتاجية التنموية وتقديم الدعم الفني اللازم.
مشاريع متنوعة تعزز التنمية المستدامة
حقق الصندوق عبر مشاريعه التنموية أثراً واسعاً في قطاعات متعددة تشمل السياحة، التعليم المهني، وريادة الأعمال. كما أسهم في تمويل المشاريع الصغيرة وتعزيز المشاركة المجتمعية في مختلف المحافظات.
وفي مجال ريادة الأعمال، تم تأسيس شركة تطوير المشاريع الريادية "Oasis500" عام 2010، والتي ساهمت في احتضان واستقطاب نحو 193 شركة ناشئة، مما عزز مكانة الأردن كمركز إقليمي لريادة الأعمال والابتكار.
كما أنشأ الصندوق شركة السنبلة للإنتاج الفني، التي تهدف إلى توثيق المحطات الوطنية باستخدام أحدث تقنيات الإنتاج، ومن أبرز أعمالها الفيلم الوثائقي "الثورة العربية الكبرى". كما أسهم في تطوير منطقة معان التنموية لجذب الاستثمارات.
التعليم المهني: ركيزة أساسية في التطوير
برزت الأكاديمية الملكية لفنون الطهي كواحدة من أهم المؤسسات التعليمية في المملكة، حيث ساهمت في إعداد كفاءات مهنية وفق أعلى المعايير العالمية. وقد حققت الأكاديمية نسب توظيف مرتفعة لخريجيها، وصلت إلى 92%.
كما تحولت الأكاديمية إلى كلية جامعية تقنية تمنح درجات البكالوريوس والدبلوم، وحصلت على وسام الملك عبدالله الثاني للتميز تقديراً لدورها في تعزيز التعليم المهني.
وفي إطار تعزيز البيئة الاستثمارية السياحية، ساهم الصندوق في تطوير الساحل الشرقي للبحر الميت من خلال إنشاء مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات، الذي استضاف مؤتمرات عالمية وعربية، مما أسهم في تعزيز سياحة المؤتمرات والمعارض.
استمرار الجهود نحو التنمية المستدامة
يواصل صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية عمله على إعداد استراتيجية للأعوام المقبلة، تركز على تنفيذ مشاريع نوعية توظف تكنولوجيا المستقبل وتحسين قدرات المواطنين. ويعكس ذلك التوجه الرؤية الملكية التي تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة.
كما يسعى الصندوق إلى دعم الشباب وتمكينهم من المشاركة الفعالة في مسيرة البناء والتنمية من خلال البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تطوير المهارات القيادية والفنية. ويعمل على توفير الدعم الفني والمالي للمشاريع الريادية.
واستمر الصندوق في تقديم الدعم للمشاريع الصغيرة وتعزيز ثقافة الاعتماد على الذات، مما يعكس التزامه بتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.















