التفاوض غير المباشر: بري يستمد القوة من تجارب سابقة في مواجهة التحديات

قال نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني، إن أولويته في الجلسة المقبلة للمسار الأمني هي معالجة قضية النازحين. وأوضح في تصريحات له عبر موقع "أساس ميديا" أنه غير معني بأي شيء آخر، مشيرا إلى أن إسرائيل أصدرت إنذارات لـ81 بلدة في قضاء صور بإخلائها الفوري. وطلبت أيضا إخلاء المخيمات الفلسطينية الخمسة في المنطقة، مما قد يؤدي إلى زيادة عدد النازحين الفلسطينيين بمئة ألف شخص في مناطق لا تحتمل المزيد من الضغط.
وأضاف بري أنه يعرف أن طاولة المفاوضات تضم ثلاثة عسكريين لبنانيين وثلاثة إسرائيليين وثلاثة أمريكيين، لكنه شدد على أنه ليس معنيا بمعرفة تفاصيل ما يحمله الوفد اللبناني. وأكد أنه يطالب بوقف إطلاق النار فقط ولا شيء آخر في الوقت الحالي.
وأشار بري إلى أن لبنان سبق وأن توصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار في أربع مناسبات، ولكن لم يتم احترام أي منها. وأوضح أن الوضع الحالي هو في إطار هدنة تمتد لـ45 يوما، ولكن النزاع يتصاعد بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تدمير المناطق.
تجارب سابقة تعزز الموقف اللبناني في المحادثات
وشدد بري على موقفه القاضي بالرفض للمفاوضات المباشرة، مشيرا إلى أنه لا يحمل أي أوراق للتفاوض. وأوضح أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات يتطلب وجود أوراق قوية يمكن استخدامها لتحقيق مكاسب. وبهذا، لا يمتلك لبنان أي ورقة للذهاب إلى المفاوضات المباشرة.
وأضاف أن هذا هو السبب الذي يجعله يطالب دائما بالمفاوضات غير المباشرة. واستشهد بتجربتين ناجحتين مع إسرائيل، الأولى كانت في مفاوضات الترسيم البحري عام 2022 والثانية كانت عام 2024 لوقف إطلاق النار. وأكد أن لبنان لم يجلس مع إسرائيل على نفس الطاولة في أي من الحالتين، بل كان الوسيط الأمريكي هو من يتنقل بين الجانبين.
وأشاد بري بالوساطة الباكستانية الناجحة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرا أنها مثال ممتاز على أهمية وجود وسيط في حل النزاعات. وطرح تساؤلات حول دور الوسيط الحالي، مشددا على أنه يجب أن يكون لديه مصلحة في تحقيق النجاح وإجبار الطرفين على تقديم تنازلات.
المخاوف الداخلية وتأثيرها على الأمن الوطني
وختم بري تصريحاته بالتأكيد على أهمية عدم السماح بحدوث أي تهور أو مشكلات داخلية. وعبّر عن معارضته لتهديدات الأمين العام لحزب الله بإسقاط الحكومة، مشددا على أنه لا يوافق على هذا التوجه. كما أشار إلى أن حركة أمل لا تتبنى مثل هذه التصريحات.
وأكد بري أنه يعتمد على موقف إيران وضغوطها لفرض وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن ملف لبنان هو جزء مهم في أي اتفاق تعقده إيران مع الأمريكيين. وأوضح أن إيران قدمت التزامات بأنها لن تبرم أي اتفاق دون أن يكون لبنان جزءا رئيسيا فيه.
في ظل الوضع الراهن، يبدو أن لبنان يواجه تحديات كبيرة تتطلب توازنا دقيقا في المفاوضات والوساطة لتحقيق الاستقرار.


















