درنة تتجدد بعد الكارثة: جهود إعادة الإعمار تثمر تحولات إيجابية

تسجل مدينة درنة الليبية خطوات ملحوظة نحو التعافي بعد الكارثة التي شهدتها في سبتمبر الماضي. حيث لا تزال ذكريات الفاجعة عالقة في أذهان السكان، مع مشاهد الدمار الذي خلفه انهيار السدين. وأدى تدفق المياه إلى غمر المدينة، مما أسفر عن وفاة آلاف الأشخاص وفقدان عشرات الآلاف.
في الليلة بين العاشر والحادي عشر من سبتمبر، شهدت المدينة هطول أمطار غزيرة تسببت في انهيار السدين، مما أدى إلى تدفق طوفان مائي بلغ ارتفاعه سبعة أمتار. وقدرت الحصيلة الأولية للخسائر البشرية بأكثر من 4 آلاف قتيل، بينما لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين، مما نتج عنه نزوح أكثر من 40 ألف شخص.
تقول أسماء أحمد القزيري، التي فقدت أفراد عائلتها، إن المدينة تشهد تحسناً ملحوظاً. حيث يقوم فريق وكالة فرانس برس بتوثيق جهود الإعمار، مشيراً إلى بناء مستشفى جديد بسعة 600 سرير، وتأهيل المدارس، وبناء جامعة جديدة. كما تم تطوير الكورنيش البحري بطول 6.5 كيلومتر، بالإضافة إلى إنشاء محطة لتحلية المياه.
مبادرات لإعادة بناء المجتمع
شددت القزيري على أهمية التركيز على الصحة النفسية للناجين، مؤكدة أنهم قد نجوا جسدياً ولكنهم يعانون نفسياً بعد فقدان عائلاتهم. وأكد أشرف التارقي، المشرف على ورش البناء، أن وجود مساحات خضراء في المدينة يعد أمراً إيجابياً لصحة السكان النفسية.
تاريخ المدينة يروي أيضاً قصص مقاومة. فقد تمردت درنة على نظام القذافي في 2011، وتحولت لاحقاً إلى معقل للتنظيمات المتطرفة. ومع تقدم الزمن، سيطرت القوات المسلحة على المدينة تحت قيادة المشير خليفة حفتر، وقد تم إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بملياري دولار تحت إشراف بلقاسم حفتر.
وصرح المهندس عادل بوخشيم، المسؤول عن الصندوق، بأن نسبة الإنجاز بلغت 80%، حيث تم بناء 3500 شقة، تم تسليم 2500 منها للمتضررين. وأعرب أحمد شحاته، أحد العمال، عن سعادته بوجود فرص عمل جديدة نتيجة جهود البناء المتزايدة، مؤكداً أن العمل متوفر في كل مكان.
آفاق مستقبلية واعدة في درنة
أشار بوخشيم إلى أن المشاركة في جهود الإعمار تعطي أملاً للعديد من السكان، حيث فقد هو شخصياً 15 فرداً من عائلته. واعتبر أن العمل يمثل نقطة انطلاق جديدة له، مما يجعله يشعر بأن الأرواح التي فقدها لم تذهب هباءً.
أصبحت درنة رمزاً للتحدي والإصرار، حيث يواصل السكان العمل معاً من أجل بناء مستقبل أفضل. ورغم كل الصعوبات، تبقى روح المدينة حية، معززة بجهود الإعمار والمبادرات المجتمعية.
تتجه أعين العالم نحو درنة، التي تسعى جاهدة لاستعادة روحها، وتعيد بناء ما دمره الإعصار.



















