مزارعون فلسطينيون يتسابقون مع الزمن لجني محاصيلهم وسط تهديدات المستوطنين

يسعى حمد جازي وأشقاؤه لإنهاء حصاد محصولهم من القمح تحت أشعة الشمس الحارقة في الضفة الغربية. ويستخدمون معدات بسيطة مثل المذار والحصادة خوفا من أن يتعرض حقلهم لإشعال النار من قبل مستوطنين إسرائيليين.
في الآونة الأخيرة، تعرضت عدة حقول في المنطقة للاحتراق على يد مستوطنين، مما يزيد من قلق جازي من أن يواجه محصوله نفس المصير. وتعتبر قريتهم الساوية، التي تقع وسط الضفة الغربية، محاطة بتلال تحتضن ثلاث مستوطنات.
وأوضح جازي أن "المستوطنين أشعلوا النار قبل يومين"، مشددا على أن مواسم الحصاد التي كانت تعتبر أوقات خير، أصبحت اليوم تمثل تحديا كبيرا، حيث يسعون لإنهاء الحصاد بسرعة.
تصاعد العنف والمضايقات بحق المزارعين
وبالإضافة إلى وجود نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات تعتبر غير شرعية بموجب القوانين الدولية. وتشير التقارير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستمر في السيطرة على الضفة الغربية منذ عام 1967.
وفي ظل ما تسميه جماعات حقوقية بالإفلات من العقاب، يتعرض الفلسطينيون في القرى الريفية لمضايقات من قبل المستوطنين، حيث يتم تخريب المحاصيل وإشعال الحرائق، وأحيانا تحدث أعمال قتل.
وأظهر تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن العام الحالي يعد واحدا من أكثر الأعوام عنفا، حيث بلغ متوسط عدد الهجمات ستة يوميا.
الهجمات المتكررة وآثارها على المجتمع الفلسطيني
ويزداد العنف في الضفة الغربية مع اتساع نطاق الاستيطان، حيث يتحدث بعض السياسيين الإسرائيليين عن ضم هذه المستوطنات. وتؤكد تقارير أن المستوطنين يقومون بتخريب الممتلكات وإشعال الحرائق في المناطق الريفية، مما يؤدي إلى نشر الرعب في القرى.
وأثارت هذه الهجمات ردود فعل انتقادية داخل إسرائيل، حيث تتهم المعارضة الحكومة بالتغاضي عن أعمال العنف المرتكبة من قبل المستوطنين. ووفقا لمحمود فطافطة من وزارة الزراعة، فإن المستوطنين قاموا بقتل أو سرقة 8000 رأس من الماعز والغنم في الضفة الغربية.
كما أظهرت بيانات الوزارة أن 41 ألف شجرة زيتون تضررت على يد المستوطنين أو جيش الاحتلال، مما يعكس حجم الضرر الذي يلحق بالمزارعين الفلسطينيين.
واقع مأساوي يحاول المزارعون مواجهته
وقال جازي إن "أوقات الحصاد كانت تمثل فرحة وهجة، لكن اليوم نشعر وكأننا نعيشها كأيام سرقة"، مشيرا إلى العوائق المفروضة من قبل جيش الاحتلال على حركتهم. وتحدث حكمت أبو راس، رئيس المجلس المحلي للقرية، عن تزايد هجمات المستوطنين منذ بدء الأحداث الأخيرة في غزة، مؤكدا أن هذه الهجمات تهدف إلى دفع الفلسطينيين للتخلي عن أراضيهم.
وعبر أبو راس عن أسفه لتزايد القيود المفروضة على الحركة، مما يزيد من عزل المجتمعات القروية. ووصف الوضع بـ"البوابات على مداخل القرى، حيث يحاول الناس الصمود أمام التحديات اليومية التي تواجههم".



















