+
أأ
-

العقوبات تتزايد ضد شبكة فساد بوزارة التجارة في الجزائر

{title}
بلكي الإخباري

تتجه الأنظار في الجزائر نحو محكمة قسنطينة حيث طلب الادعاء أحكاما صارمة بالسجن ضد مجموعة من الأفراد المتورطين في شبكة فساد ضخمة مرتبطة بوزارة التجارة. وتعتبر هذه الشبكة بمثابة "إمبراطورية" تتلاعب برخص الاستيراد وتستفيد من المنافع غير المشروعة. وقد تضمن الطلب العقابي تفاصيل صادمة عن الممارسات غير القانونية التي شهدتها الوزارة في السنوات الأخيرة.

وبحسب المعلومات المتاحة، طلب الادعاء 7 سنوات من الحبس النافذ للمتهمة الرئيسية، وهي موظفة سابقة بالوزارة. كما طلب 5 سنوات بحق أربعة إطارات وموظفين عموميين آخرين، و4 سنوات بحق مجموعة من التجار والمستوردين، بالإضافة إلى 10 سنوات بحق متهم فار من العدالة. وقد تمسك الادعاء بأمر القبض الصادر بحقه.

وتمثلت التهم الموجهة إلى المتهمين في إساءة استغلال الوظيفة واستغلال النفوذ، فضلا عن طلب وقبول مزايا غير مستحقة. وكشفت التحقيقات أن المتهمين قاموا بالتأشير على الجداول التقديرية بطرق غير قانونية، مما أتاح للمتعاملين الحصول على تراخيص استيراد بطرق غير مشروعة، مقابل عمولات مالية تتراوح بين 20 و25 مليون سنتيم، ما يعادل 1600 إلى 1800 دولار عن كل عملية.

تفاصيل التحقيقات تكشف عن شبكة فساد معقدة

أضاف الممثل القانوني لوزارة التجارة كطرف مدني في القضية، أنه تم المطالبة بتعويض مالي قدره 10 ملايين دينار جزائري من المتهمين المدانين، في خطوة تهدف إلى ردع مثل هذه الممارسات. وكشفت الوقائع أن التحريات بدأت بناءً على معلومات تفيد بوجود شبكة منظمة تعمل على فساد داخل الوزارة، مع التلاعب بطلبات الاستيراد.

وكشف المحققون أن المتهمة الرئيسية تم القبض عليها بفضل معلومات من شخص مبلّغ عن الفساد، حيث عثر المحققون على هاتفها المحمول الذي يحتوي على بيانات حساسة تؤكد تورطها. كما تبين أنها كانت تستخدم تطبيقات التواصل لاستقبال ملفات المتعاملين وتسهيل معاملاتهم بشكل غير قانوني.

وبينت اعترافات المتهمة الرئيسية أنها ساهمت في معالجة ما بين 30 و40 ملفا منذ بدء العمل بالمنصة الرقمية للوزارة، لكنها نفت تلقي أي أموال، مشيرة إلى أنها كانت تقدم المساعدة لمعارفها. ومع ذلك، دحضت التحريات التقنية أقوالها، حيث اعترف متهمون آخرون بدفع مبالغ مقابل تدخلاتها.

أدلة جديدة تعزز الاتهامات الموجهة للمتهمة الرئيسية

أكدت التحقيقات أن المتهمة الرئيسية قامت بشراء شقة في العاصمة الجزائرية بقيمة مليار وتسعمائة مليون سنتيم، مما أثار تساؤلات حول مصادر أموالها. وقد أظهرت الأدلة أن شبكة الفساد امتدت لتشمل موظفاً سابقاً بالوزارة، الذي ساعدها في ارتكاب تجاوزاتها من خلال توفير شريحة هاتف غير مسجلة باسمها، مما يسهل عليها التلاعب بملفات المستوردين.

تتواصل التحقيقات مع جميع الأطراف المعنية، حيث تسعى العدالة الجزائرية إلى استعادة الثقة من المواطنين من خلال محاسبة الفاسدين. وتعتبر هذه القضية واحدة من أبرز القضايا التي تعكس التحديات التي تواجه الحكومة في مكافحة الفساد.

تأتي هذه الأحداث في وقت حساس، حيث تسعى الجزائر إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد لضمان بيئة تجارية أكثر عدلاً ونزاهة.