التوترات الإسرائيلية الأمريكية تتصاعد حول الأراضي السورية

تتزايد التوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن مستقبل الأراضي السورية المحتلة، حيث يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من تلك المناطق. جاء هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة السورية تغييرات كبيرة، إذ يبدو أن النظام الجديد في دمشق يسعى إلى تحسين العلاقات مع إسرائيل، لكن ذلك لم يؤثر على موقف تل أبيب.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو أبلغ ترامب خلال مكالمة هاتفية برفضه الانسحاب من الأراضي السورية، مشددا على أهمية الحفاظ على الوجود العسكري في تلك المناطق. ويأتي هذا الرفض في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على إسرائيل لتقليص وجودها العسكري في سوريا ولبنان.
وشدد المحلل السياسي السوري خالد الفطيم على أن ترامب يسعى إلى إعادة ترتيب الملفات الأمنية في الشرق الأوسط، ويضغط على نتنياهو بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا. وأوضح الفطيم أن نتنياهو يعتبر الانسحاب من الجولان السوري خطا أحمر، حيث يهدد ذلك بعودة النفوذ الإيراني إلى المنطقة.
رفض إسرائيلي لتقليص الوجود العسكري في الجنوب السوري
وأشار الفطيم إلى أن نتنياهو أكد لترامب ضرورة استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الجولان، وذلك لحماية الحدود ومنع تمدد الفصائل الإيرانية. وأوضح أن أي انسحاب من تلك المناطق سيخلق فراغا أمنيا يمكن أن تستغله جهات معادية لإسرائيل، وهو ما يثير القلق في تل أبيب.
من جانبه، أكد المحلل السياسي عباس علي أن إسرائيل مصممة على البقاء في المناطق التي احتلتها منذ سقوط الأسد، خاصة منطقة قمة جبل الشيخ. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يعتزم الاستمرار في التواجد بالمنطقة لضمان أمن مستوطنات الجولان.
وأضاف علي أن دمشق لا تملك أي أوراق ضغط تجاه إسرائيل، حيث تركزت جهودها على إعادة بناء الجيش دون وجود رؤية استراتيجية لمواجهة التحديات الإسرائيلية. وأشار إلى أن النظام في دمشق يعيش حالة من الضعف، مما يزيد من صعوبة تحقيق أي تقدم في ملف العلاقات مع إسرائيل.
عدم القدرة على تشكيل سياسة فعالة تجاه إسرائيل
وفيما يتعلق بموقف دمشق، يرى علي أن السلطة الحاكمة في سوريا لا تستطيع تقديم الضمانات اللازمة بشأن عدم تشكيل تهديدات لجيرانها، مما يعزز موقف إسرائيل في فرض واقع جديد. وتعتبر تل أبيب أن عدم وجود مؤسسات ديمقراطية في سوريا يضعف موقف النظام ويجعل من الصعب الوثوق بنوايا دمشق.
وعلى الجانب الآخر، أبدى الفطيم تفاؤله بشأن قدرة دمشق على ضبط النفس تجاه إسرائيل رغم التحديات الكبيرة. وأكد على أهمية الضغط الأمريكي على تل أبيب لتحقيق بعض التقدم في مسار العلاقات بين الجانبين، خاصة في ظل التغيرات الإقليمية.
واختتم المحللون بالتأكيد على أن إسرائيل ستظل متمسكة بمواقفها، في الوقت الذي تحتاج فيه واشنطن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه المنطقة، بما يتناسب مع التطورات الجديدة.


















