التحديات المقبلة بعد إعادة فتح مضيق هرمز

تترقب الأوساط البحرية إعادة فتح مضيق هرمز بعد فترة من الشلل استمرت حوالي أربعة أشهر بسبب النزاع القائم. ومن المقرر أن يتم فتح المضيق يوم الجمعة، وهو يعد أحد الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة والشحن البحري. وقد جاء هذا القرار بالتزامن مع توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا السياق، تظهر تساؤلات عدة حول كيفية عودة الحركة إلى طبيعتها في المضيق، وما هي التحديات التي قد تواجه السفن بعد إعادة الفتح. يتوقع أن تستغرق عودة الوضع إلى طبيعته بعض الوقت، نظراً لوجود نحو 500 سفينة و20 ألف بحار عالقين في مياه الخليج.
ويشير الخبراء إلى أن الوضع الحالي يتطلب استعادة الثقة بين المستأجرين ومالكي السفن، خصوصاً بعد إغلاق المضيق. ومن المتوقع أن تشهد الحركة البحرية في البداية حذراً شديداً، حيث قد يطلب بعض المستأجرين مرافقة مسلحة للسفن.
استعدادات السفن لعبور المضيق
أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية في أواخر فبراير. ويمر عبر هذا المضيق نحو 20% من الإنتاج النفطي العالمي، بالإضافة إلى المواد الأولية الأخرى مثل الغاز والأسمدة. ومع اقتراب موعد إعادة الفتح، تساءل البعض عن استعداد السفن للعبور.
ويشدد المختصون على أن طواقم السفن العالقة قد تكون أجرت تدريبات وصيانة لأجهزتها خلال فترة الانتظار. ومع ذلك، قد يتطلب الأمر تنظيف بدن السفن من الأوساخ المتراكمة نتيجة بقائها في المياه لفترة طويلة.
وتتوقع التقارير أن تشهد حركة العبور اتجاهاً مزدوجاً، حيث ستغادر سفن من الخليج بينما ستدخل أخرى لأغراض شحن النفط أو نقل السلع الغذائية. ومع ذلك، فإن البداية قد تكون بطيئة بسبب الحذر من المخاطر المحتملة.
القلق بشأن الأمان والملاحة
يتوقع أن يتوخى مالكو السفن وشركات التأمين الحذر في البداية، وقد يشترط بعضهم مرافقة مسلحة. ومن المرجح أن يكون أول العابرين هم المالكون الذين يمتلكون أسطولهم الخاص، في حين قد يطلب أفراد الطاقم حوافز مالية إضافية للعبور.
ووفقاً للمحللين، فإن ناقلات النفط المرتبطة بدول مثل الكويت والعراق والإمارات والسعودية ستكون من أوائل المحاولين للعبور. ومع وجود سفن قائمة في انتظار دخول المضيق، قد تواجه الموانئ اكتظاظاً في حركة المرور.
وفي ظل المخاطر المرتبطة بوجود الألغام البحرية، يرى الخبراء أن السفن قادرة على الإبحار عبر الممرات القريبة من السواحل، ولكن هذه الممرات قد لا تكون مناسبة للحركة البحرية المعتادة. وقد تم الإعلان عن تشكيل مهمة بحرية من قبل فرنسا وبريطانيا لتنظيم عمليات إزالة الألغام بعد انتهاء النزاع.
إعادة الوضع إلى طبيعته
لا يكفي فتح المضيق لإعادة الأمور إلى طبيعتها، إذ يتطلب الأمر استبدال طواقم السفن وتفعيل سلاسل الإنتاج المتأثرة. وفقاً لمحللي السوق، قد تحتاج الناقلات لأكثر من شهر للوصول إلى أوروبا، في حين يتطلب استعادة مستويات التصدير السابقة فترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر.
ويحذر الخبراء من أن الأمور لن تعود إلى طبيعتها بسرعة، حيث اعتمدت بعض الشركات على مصادر جديدة للتزود بالاحتياجات، مما يعني أن هناك تغييرات في نماذج الأعمال التجارية. ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة بشأن الرسوم المحتملة التي قد تُفرض على حركة الملاحة.
تحدثت إيران في السابق عن فرض رسوم على حركة الملاحة، مشيرةً إلى أنها تأتي في إطار تقديم خدمات الملاحة. ومع ذلك، أكدت الولايات المتحدة أن إعادة فتح المضيق يجب أن تتم دون فرض رسوم عبور على المدى الطويل.


















