+
أأ
-

تحديات التجمعات البدوية في الضفة الغربية وضرورة خطة وطنية لحمايتها

{title}
بلكي الإخباري

كشفت دراسة جديدة عن تهجير أكثر من 50 تجمعا بدويا في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية، نتيجة لتوسع المستوطنات الإسرائيلية والقيود العسكرية المفروضة. وأظهرت النتائج أن هذه التجمعات تعرضت لنحو 300 انتهاك خلال شهر واحد، مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها أفرادها ومؤسساتهم. وتأتي هذه النتائج في وقت حساس، حيث تتزايد الدعوات من أجل إيجاد حلول جذرية لحماية هذه المجتمعات.

وأشار مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار الدويك، خلال مؤتمر خاص أُقيم لإطلاق نتائج المسح، إلى أهمية تبني خطة وطنية شاملة تعالج القضايا التنموية والحقوقية المتعلقة بالتجمعات البدوية. وأوضح أن هذه الخطة يجب أن تشمل تحديد الأولويات وتوزيع المسؤوليات، مع ضرورة إشراك ممثلي هذه التجمعات في صياغة الحلول، مشددا على أن أي سياسة تُصمم دون مشاركة أصحاب الحق ستظل ناقصة.

وأضاف الدويك أن التجمعات البدوية تمثل جزءا أصيلا من الهوية الوطنية الفلسطينية، مشيرا إلى ضرورة حماية حقوقهم وتوفير الخدمات الأساسية لتعزيز صمودهم. وبين أن المسح الجديد يوفر قاعدة بيانات مهمة للحكومة والمؤسسات الوطنية، مما يمكنها من توجيه السياسات بشكل أكثر عدالة وفعالية.

دعوات لتحقيق العدالة الاجتماعية للتجمعات البدوية

وشدد القائم بأعمال رئيس الجهاز المركزي للإحصاء، سفيان أبو حرب، على ضرورة توفير بيانات دقيقة حول هذه التجمعات، نظرا لما تواجهه من تهميش وتهجير قسري. وأكد على أهمية الموثوقية في توثيق الانتهاكات وتوجيه المساعدات الإنسانية، مما يسهم في تعزيز جهود المناصرة لحماية هذه المجتمعات.

وبيّن أبو حرب أن المؤشرات الإحصائية تمثل ضرورة إنسانية وحقوقية، حيث تساعد في مواجهة سياسات التهجير والضغط المستمر على هذه التجمعات. وأشار إلى أن وضع التجمعات البدوية هش، إذ تعتمد على العيادات المتنقلة وتواجه صعوبات في بناء مرافق دائمة، مما يهدد استقرارها.

وأكدت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات، خديجة زهران، أن المسح الميداني أظهر تركيبة سكانية فتية، حيث تتجاوز نسبة من هم دون عشرين عاما 57% من السكان. وأشارت إلى أن 53.7% من السكان يحملون صفة اللجوء، مما يدل على حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والراهن.

تحديات مستمرة وضرورة التعاون الدولي

كما استعرضت مديرة دائرة العمليات الفنية للتعداد، راوية علاونة، منهجية المسح والأهداف الرئيسية، مشيرة إلى أن هذه البيانات تعد الأولى من نوعها، حيث توفر صورة واضحة لصانعي القرار. وأوضحت أن المسح شمل 174 تجمعا بدويا في الضفة الغربية، مع تدريب باحثين لجمع المعلومات الضرورية.

وخلصت نتائج المسح إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لحماية التجمعات البدوية، بما يتماشى مع حقوق الإنسان والمعايير الدولية. وأكدت الحاجة إلى استثمارات تنموية حقيقية لتحسين ظروف المعيشة وتعزيز صمود هذه المجتمعات في وجه التحديات التي تواجهها.

ومع تزايد الضغط على التجمعات البدوية، تبقى الحاجة ماسة إلى تفعيل الجهود الدولية والمحلية لضمان حقوقهم ومساعدتهم في مواجهة الظروف الصعبة التي يعيشونها.