+
أأ
-

جولة مظلوم عبدي الأوروبية بين الأمل والقلق في سياق العلاقات السورية

{title}
بلكي الإخباري

أثارت جولة مظلوم عبدي الأوروبية الأخيرة تكهنات عديدة حول موقف دمشق من هذه الزيارة. وأفاد مصدر دبلوماسي سوري أن عبدي لم يحصل على إذن مسبق من وزارة الخارجية السورية، واعتبرت الحكومة السورية أن جولته جرت دون تنسيق مسبق. وأكد المصدر أن عبدي لا يحمل صفة رسمية تجيز له القيام بمباحثات دبلوماسية، مشيرا إلى أن استقبال مضيفيه له يعد تجاوزا للأعراف الدبلوماسية.

جاءت زيارة عبدي عقب اجتماع عُقد في أربيل، حيث التقى بالمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني. وقد تناول الاجتماع تطورات الوضع السوري، وناقش الخطوات المرتبطة بتنفيذ الاتفاقيات القائمة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية. وشدد المجتمعون على أهمية مناقشة ملفات الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي ظل التوترات القائمة، يرى المحلل السياسي جمال رضوان أن قسد لم تتقبل حتى الآن هزيمتها، وهي لا تزال تسعى لتأكيد دورها كقوة سياسية مستقلة. وأضاف أن جولة عبدي تهدف إلى استعادة دور كانت قسد تلعبه في السابق، محاولا كسب مزيد من أوراق التفاوض في مساعي الاندماج مع مؤسسات الدولة السورية.

أبعاد الزيارة وتأثيرها على التطورات السياسية

بين رضوان أن عبدي يسعى خلال جولته الأوروبية إلى تعزيز مكانة قسد في الساحة الدولية، موضحا أن هذه الزيارة قد تكون محاولة للحصول على مكاسب سياسية جديدة. وأشار إلى أن قسد تحاول تعزيز موقفها في ظل الضغوطات التي تتعرض لها من قبل الحكومة السورية.

وفي سياق متصل، أبدى رضوان قلقه من توقيت الجولة، الذي يأتي في وقت تسعى فيه الحكومة السورية لتحقيق الاستقرار الداخلي بعد الاتفاق الذي تم توقيعه في 29 يناير. وأكد أن هناك رغبة لدى قسد لإعادة تقييم موقفها في ظل التغيرات السياسية الحاصلة، مشيرا إلى أن قسد لم تستوعب بعد التطورات الأخيرة.

وعلق رضوان على هذه الزيارة قائلا إنها تتعارض مع الأعراف الدبلوماسية، حيث أن عبدي لم يتم تخويله من قبل القيادة السورية للقيام بمثل هذه الزيارة، مشددا على أن الأولوية بالنسبة للحكومة السورية هي تعزيز الاستقرار وتحقيق الانتعاش الاقتصادي.

التوجهات المتباينة حول الزيارة

على الجهة الأخرى، اعتبر المفكر والمحلل السياسي وليد طاووز أن جولة عبدي تعكس رغبة في الحصول على مكاسب سياسية ضمن إطار التفاهمات القائمة مع الحكومة السورية. وأكد أن لا شيء يعيق عبدي من التحرك كممثل لمكون سوري بارز، حيث يمكنه التعبير عن مصالحه ضمن النطاق الوطني.

وأشار طاووز إلى أن هناك اختلافات في الآراء حول جدوى هذه الجولة، بين من يرون فيها محاولة للتملص من التفاهمات الحكومية، وبين من يعتبرونها فرصة لتعزيز المكاسب السياسية. وأكد أن تطبيق الاتفاقات الموقعة يعد المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار الذي يسعى الجميع للوصول إليه.

في ختام حديثه، أكد طاووز أن المفاوضات الحالية قد تفتح آفاقا جديدة، شريطة أن يتم التعامل مع قسد كطرف فاعل في المشهد السياسي السوري. وأوضح أن السعي إلى ضمانات ومكاسب سياسية يبقى قائما مادام الاتفاق مع الحكومة السورية لم يصل إلى نهايته.