استراتيجيات جديدة للحد من الهدر الدوائي في الاردن

أكد مختصون خلال حديثهم في برنامج صوت المملكة على ضرورة اتخاذ خطوات فعالة للحد من الهدر الدوائي في الاردن، مشيرين إلى أهمية توحيد البروتوكولات العلاجية وتعزيز دور الصيدلي السريري. وأوضحوا أن الهدر الدوائي لا يقتصر على الأبعاد المالية فقط، بل يمتد إلى آثار صحية خطيرة مثل مقاومة المضادات الحيوية وارتفاع كلف العلاج.
وشددوا على أن النظام الدوائي الأردني يتمتع بقدرات متميزة، وقد أسهمت الصناعة المحلية في ضمان الأمن الدوائي. وبينوا أن هذه الصناعة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مع استمرار الجهود لتطوير التشريعات وتعزيز البيئة الاستثمارية.
وأكّد نقيب الصيادلة الدكتور وصفي النوافلة أن الهدر الدوائي يمثل مشكلة معقدة تتطلب إجراءات عملية، وأوضح أن توحيد البروتوكولات العلاجية بين مختلف المؤسسات الصحية يعد من أولى الخطوات في معالجة هذه القضية. كما أشار إلى بدء وزارة الصحة في توحيد البروتوكولات العلاجية، خصوصاً لمرضى السرطان، لضمان حصول المرضى على العلاج نفسه.
أهمية تفعيل دور الصيدلي والربط الإلكتروني
وأوضح النوافلة أن تفعيل دور الصيدلي السريري يساهم في تحسين استخدام الأدوية وتقليل كلف العلاج. وأشار إلى أن هذا الدور بدأ يتوسع في الأردن ولكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير. وأكد على ضرورة استكمال الربط الإلكتروني بين المؤسسات الصحية لضمان إمكانية الاطلاع على الملف الدوائي الكامل للمريض.
وأضاف أن الربط الإلكتروني الحالي يعاني من نقص، حيث إن استكماله سيمكن الأطباء من معرفة الأدوية التي تم صرفها للمريض سابقاً، مما يسهم في الحد من تكرار صرف الأدوية. كما أشار إلى أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي حول الاستخدام الرشيد للأدوية.
وأشار إلى أن كثيرًا من المواطنين يعتقدون أنه يمكنهم الحصول على أدوية عدة من مراكز صحية مختلفة، مما يزيد من الهدر. ودعا المرضى إلى عدم مراجعة أكثر من مركز صحي للحصول على الأدوية نفسها، مشدداً على أهمية وجود ملف صحي موحد.
التحديات والفرص في الصناعة الدوائية الأردنية
من جانبه، أكد رئيس الجمعية الأردنية لمنتجي الأدوية خالد حرب أن الهدر الدوائي يعد نتاجاً لمنظومة متكاملة ترتبط بثقافة المجتمع. ولفت إلى أن العديد من المرضى يحتفظون بكميات من الأدوية في منازلهم، مما يساهم في هذه المشكلة. وأوضح أن سوء استخدام المضادات الحيوية لا يؤدي فقط إلى هدر الدواء بل يرفع معدلات مقاومة البكتيريا.
وأكد حرب أن الحديث عن الهدر الدوائي يجب أن يتناول الجوانب الصحية والاقتصادية، حيث إن الاستخدام غير الرشيد للأدوية يزيد من كلفة العلاج. وأشار إلى عدم وجود إحصاءات دقيقة لحجم الهدر الدوائي، لكن التقديرات تشير إلى أنه قد يتجاوز عشرات الملايين.
ودعا المواطنين إلى التواصل المستمر مع الصيادلة لمراجعة الأدوية في منازلهم والتأكد من صلاحيتها. وأوضح أن شركات الأدوية الأردنية تلتزم بمعايير جودة عالية، لكن ثقافة الهدر الدوائي يجب أن تتغير بدءًا من سلوك المستهلك.
أهمية الاستثمار في الأدوية ومراقبة الجودة
وفيما يتعلق بالصناعة الدوائية، أكد حرب أن الأردن يعد من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث تغطي الصناعة المحلية نحو 60% من احتياجات السوق. وأوضح أن أي نقص في الأدوية لا يتعلق بإنتاجها بل بتوقف بعض الشركات عن التصنيع في بلد المنشأ.
وأشار إلى أن القطاع الدوائي الأردني يواجه تحديات، لكنه يمتلك مقومات قوية لتحقيق النجاح. وأكد على ضرورة تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لدعم البحث والتطوير في هذا المجال.
وختم بالقول إن تحسين بيئة الاستثمار في القطاع الدوائي يتطلب تحديث التشريعات وتطوير الكفاءات البشرية، مما يعزز قدرة الأردن على تلبية احتياجات السوق المحلية والعالمية.















