زيارة الشيباني إلى لبنان: آفاق جديدة في العلاقات السورية اللبنانية

استبقت الأوساط السورية زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى لبنان بتصريحات تعكس رغبة دمشق في تعزيز العلاقات مع بيروت على أساس الندية. واحتوى برنامج الزيارة على لقاءات غير رسمية مع شخصيات لبنانية معروفة بمعارضتها لنظام الأسد، مما يعكس محاولة لجذب دعم جديد من بعض الأطراف اللبنانية.
وعلى الرغم من أن هذه اللقاءات قد تعيد إلى الأذهان فترة الوصاية السورية السابقة، إلا أن العديد من المراقبين يعتبرون أن سوريا الحالية ليست هي سوريا حافظ الأسد، بل هي سوريا جديدة تسعى لبناء علاقات حسن جوار قائمة على المصالح المشتركة، دون التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وأكد المحلل السياسي خالد الفطيم أن زيارة الشيباني تمثل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، حيث تسعى سوريا لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي. واعتبر الفطيم أن هذه الزيارة تكرس واقعاً جديداً يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
تأكيدات قوية حول عدم التدخل
وشدد الفطيم على أهمية هذه الزيارة بالنظر إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي حاول من خلالها إقحام سوريا في الشؤون اللبنانية. وبيّن أن سوريا الحالية تحت قيادة الشرع لا تسعى للتدخل في لبنان، بل تهدف إلى دعم الحوار الداخلي اللبناني.
كما أضاف الفطيم أن سوريا تُعتبر معبراً اقتصادياً مهماً للبنان، حيث تصدر المنتجات اللبنانية إلى دول الخليج، وهو ما تم التأكيد عليه من خلال الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. وتعمل اللجنة العليا المشتركة على تعزيز كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأشار الفطيم إلى أن سوريا يمكن أن تلعب دوراً مهماً في معالجة الأزمات الأمنية داخل لبنان، خاصةً فيما يتعلق بمنع التصعيد الطائفي، مؤكداً أن الشيباني أبدى استعداده للتواصل مع "حزب الله" إذا دعت الحاجة.
آراء متباينة حول الزيارة
على الجانب الآخر، أعرب الصحفي اللبناني سامي كليب عن استيائه من طبيعة اللقاءات التي أجراها الشيباني خارج الإطار الرسمي. وأكد كليب أنه لا يتصور أن يقوم وزير الخارجية اللبناني بزيارات مشابهة في سوريا، مما يعكس ازدواجية في المعايير.
ودعا كليب إلى ضرورة أن تكون العلاقات بين البلدين قائمة على أسس رسمية، حيث تجنب تدخل الأطراف اللبنانية في الشؤون الداخلية السورية. وشدد على أهمية الحفاظ على علاقة ودية بين الشعبين، مستنداً إلى التاريخ المشترك بينهما.
وفي ختام حديثه، أكد كليب أن التعاون بين لبنان وسوريا يجب أن يكون ضمن إطار عربي أوسع لضمان مصالح الطرفين، مشدداً على أهمية توحيد المواقف في مواجهة التحديات المشتركة.
الوصاية وتأثيرها على العلاقات
من جهة أخرى، اعتبر المحلل السياسي السوري حمدان عبد الحق أن هناك رغبة أمريكية في استعادة الوصاية السورية على لبنان، وذلك في إطار المصالح الأمريكية والإسرائيلية. ولفت إلى أن تصريحات ترامب كانت تعكس هذا التوجه، حيث دعا لدخول الجيش السوري إلى لبنان لمواجهة "حزب الله".
كما أشار عبد الحق إلى أن هناك تصوراً جديداً لدور سوريا في المنطقة من قبل واشنطن، مما يتطلب من القيادة السورية اتخاذ خطوات حذرة في تعاملها مع الأوضاع اللبنانية. وأوضح أن القيادة السورية تسعى لتجنب أي خيارات قد تهدد استقرار البلدين.
وبهذه الزيارة، يبرز أفق جديد في العلاقات السورية اللبنانية، حيث يأمل الجانبان في بناء تعاون مثمر يعزز من استقرارهما مع تجنب الأخطاء التاريخية السابقة.



















