نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر تعكس تراجع المشاركة الشعبية وتغيرات سياسية ملحوظة

أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر تراجعًا كبيرًا في نسبة المشاركة، حيث بلغت 21.24% داخل البلاد و10.95% في الخارج، مما يعد أدنى مستوى تاريخي في مسار الانتخابات الجزائرية. وأوضحت المعطيات أن عدد المصوتين في الداخل وصل إلى 5 ملايين و71 ألفًا و20 ناخبًا من بين 23 مليونًا و872 ألفًا و756 مسجلاً، بينما بلغ عدد الناخبين في الخارج 91 ألفًا و230 من مجموع 854 ألف ناخب.
وبيّنت الأرقام أن مجموع الأوراق الملغاة بلغ 910 آلاف و230، في حين تم تسجيل 1095 ورقة متنازع عليها، وبلغ عدد الأصوات المعبر عنها 4 ملايين و160 ألفًا و790. ورغم تصدر حزب جبهة التحرير الوطني للنتائج، إلا أنه سجل تراجعًا بـ8 مقاعد عن الانتخابات السابقة، حيث حصل على 90 مقعدًا من أصل 407 مقاعد.
وشددت النتائج على أن حزب التجمع الوطني الديمقراطي جاء في المرتبة الثانية بـ73 مقعدًا، مما يمثل زيادة بـ16 مقعدًا عن الانتخابات السابقة، ورفع حزب جبهة المستقبل عدد مقاعده من 48 إلى 59. بينما شهدت حصة المستقلين تراجعًا حادًا من 85 إلى 32 مقعدًا.
تغييرات في موازين القوى السياسية
أضافت النتائج أن حركة مجتمع السلم، المحسوبة على التيار الإخواني، خسرت 22 مقعدًا، حيث حصلت على 43 مقعدًا فقط. وأظهر حزب صوت الشعب قفزة ملحوظة برفع عدد مقاعده إلى 17 بعد أن كان 3 فقط في الانتخابات السابقة. كما خسرت حركة البناء الوطني مقعدًا واحدًا لتصل إلى 38 مقعدًا.
وحصلت جبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في الجزائر، على 12 مقعدًا بعد أن قاطعت الانتخابات السابقة، بينما نال حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية 4 مقاعد. وتوزعت مقاعد الأحزاب الأخرى على النحو التالي: حزب الحرية والعدالة والفجر الجديد 6 مقاعد لكل منهما، وحزب الكرامة 5 مقاعد، وجبهة العدالة والتنمية 4 مقاعد.
وأظهرت النتائج أن عدد المقاعد المخصصة للنساء بلغ 39 مقعدًا، مما يشير إلى تنامي دور الكفاءات الأكاديمية في الحياة السياسية الجزائرية، حيث ارتفع عدد النواب الجامعيين إلى 312 نائبًا. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الجزائر تحولات سياسية كبيرة مع تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات وانخفاض شعبية الأحزاب التقليدية.
تحولات في الخريطة السياسية الجزائرية
أوضح الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولًا في الخريطة السياسية الجزائرية، حيث بدأت تظهر أحزاب جديدة وتراجع وزن التيار الإسلامي. ويعكس هذا التغير كيفية تأثير الوضع السياسي والاقتصادي على خيارات الناخبين، مما يفتح المجال لمزيد من النقاش حول مستقبل السياسة في البلاد.
كما أن تراجع المشاركة يعكس شعورًا عامًا بعدم الرضا عن الأداء السياسي للأحزاب التقليدية، مما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام السياسي في الجزائر. في ظل هذه الظروف، يبقى المستقبل السياسي للبلاد محل تساؤل ومراقبة دقيقة من قبل المراقبين المحليين والدوليين.



















