الأبيض: ساحة معركة نفسية وسط تحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة

تشهد مدينة الأبيض السودانية تصاعدا في العمليات العسكرية، بالتزامن مع حرب نفسية وإعلامية تترافق مع تحذيرات منظمات دولية من أزمة إنسانية تلوح في الأفق. وتعتبر الأبيض نقطة استراتيجية تربط وسط السودان بغربه، ما يجعلها مركزا لوجستيا حيويا للعمليات العسكرية في إقليم كردفان. وقد تحولت المدينة إلى محور رئيسي في الخطاب الإعلامي والسياسي للأطراف المتنازعة، خاصة مع تزايد التحذيرات من اتساع نطاق القتال حولها.
ومع اقتراب خطوط المواجهة، برزت معركة أخرى تتمثل في السيطرة على الرواية الإعلامية. فقد تبادلت الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن فرض قيود على حركة المدنيين، ومنع العديد منهم من مغادرة المدينة. كما استمر الحشد العسكري داخلها، مما زاد من مخاوف السكان من اتساع العمليات القتالية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن العديد من المدنيين مُنعوا من مغادرة الأبيض، رغم الإعلان عن فتح ممرات آمنة من قبل قوات تحالف السودان. كما أشارت المصادر إلى السماح بخروج أسر بعض المسؤولين، وهو ما لم يتم التعليق عليه رسميا. ويقول محللون إن وجود تشكيلات عسكرية كبيرة في مدينة مكتظة بالسكان يزيد من خطر أي مواجهة محتملة، خاصة مع استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، وهو ما حذرت منه الأمم المتحدة.
تحذيرات أممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية
تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب موازية، حيث تنتشر مقاطع ورسائل تحذيرية متضاربة، مما يصعب التحقق منها. ويرى مختصون أن تضخم الروايات غير الموثقة يسهم في نشر الذعر بين السكان، مما يدفعهم لاتخاذ قرارات مصيرية مثل النزوح المبكر أو تخزين المواد الغذائية. هذه الأوضاع دفعت مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى التحذير من إمكانية تكرار انتهاكات سابقة شهدتها مدن سودانية أخرى، داعيا المجتمع الدولي للتدخل العاجل.
كما أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعقد جلسة خاصة للتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالأحداث في الأبيض. ويشير مراقبون إلى أن الأزمة في المدينة تعكس التحول في الحرب السودانية، حيث لم تعد المعركة مقتصرة على السيطرة على الأرض، بل امتدت إلى الهيمنة على السرديات الإعلامية.
وفي ظل استمرار التوتر، يبقى المدنيون الأكثر تضررا من الصراع، حيث أصبحت المدينة تمثل بؤرة من أخطر بؤر الأزمة السودانية. وقد أشار المحللون إلى أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى أكتوبر 2021، عندما أطاح الجيش بالحكومة الانتقالية، مما أدى إلى تفاقم الانقسام السياسي والأمني.
مخاطر النزاع وتأثيره على المدنيين
تعمقت الأزمة في أبريل 2023 مع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد دخلت الحرب عامها الرابع وسط تصاعد الهجمات وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين، مما أدى إلى تنديد دولي واسع ومطالب بوقف القتال لتجنب المزيد من الخسائر. وفي الوقت نفسه، حذرت منظمة اليونيسف من أن الأطفال هم الأكثر تضررا، حيث لم يتمكن نحو 8 ملايين طفل سوداني من الالتحاق بالمدارس منذ بدء النزاع.
تتوالى التحذيرات بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية، وسط تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. وبهذا، فإن المدنيين في الأبيض يواجهون معركة يومية للبقاء، بين شبح الجوع والعطش. وفي ظل تلك الظروف، يبقى الأمل في تدخل دولي عاجل لضمان سلامتهم وحمايتهم.



















