+
أأ
-

تركيب قلب المفاعل الثاني في الضبعة يعزز التعاون النووي المصري الروسي

{title}
بلكي الإخباري

شهدت محطة الضبعة النووية حدثاً تاريخياً جديداً مع تركيب قلب المفاعل الثاني، مما يبرز الالتزام المصري بالجدول الزمني للمشروع النووي. جاء هذا الإنجاز بعد نحو سبعة أشهر من تركيب الوعاء الخاص بالوحدة الأولى، حيث يُعتبر وعاء ضغط المفاعل من أهم المكونات الحساسة في أي منشأة نووية.

وتم تصميم هذا الوعاء العملاق، الذي يزن مئات الأطنان، وفق أعلى معايير الأمان النووي العالمية. فهو خزان فولاذي يمتاز بقوة تحمل عالية لتأمين تفاعلات الانشطار النووي المتسلسلة التي تتم داخله، ويمتد عمره التشغيلي المستهدف لأكثر من 75 عاماً.

وجاء هذا الإنجاز الفني بعد وصول السفينة الروسية "ألكسندر أودالوف" إلى ميناء الضبعة، حاملة شحنة ضخمة من المعدات، بما في ذلك وعاء جسم المفاعل للوحدة الثانية الذي يزن نحو 333 طناً. وقد تم تصنيع هذه المعدات في مصنع "أتومماش" الروسي، لتسجل هذه الشحنة أكبر حمل لموقع نووي واحد في تاريخ المصنع.

التحضيرات اللوجستية لنقل المعدات النووية

وأوضح المدير العام لشركة "روساتوم" الروسية، أليكسي ليخاتشوف، أن هذه المعدات تمثل ركيزة أساسية للانتقال نحو عمليات التشغيل في الوحدة الأولى. كما أكد أن أكثر من 25 ألف عامل يعملون حالياً في موقع الضبعة، مما يعكس حجم الجهود المبذولة في هذا المشروع الاستراتيجي.

وشدد ليخاتشوف على أهمية هذا المشروع في تلبية الطلب الدولي المتزايد على الطاقة النووية، حيث من المتوقع أن يصل الوقود النووي إلى المحطة في عام 2027، مع تدفق أول تيار كهربائي نووي إلى الشبكة القومية المصرية بحلول عام 2028.

من جانبه، أعرب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، عن فخره بالعلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا. وأكد أن هذه الشراكة تدعم الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مما يعزز مكانة مصر في هذا المجال.

مشروع الضبعة: نقطة تحول في قطاع الطاقة المصري

يمثل مشروع محطة الضبعة النووية نقطة تحول غير مسبوقة في قطاع الطاقة المصري، حيث يتكون من أربع وحدات نووية بقدرة إنتاجية تصل إلى 4800 ميجاوات. وتعتمد المحطة على تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور، المعتمدة دولياً بأعلى مستويات الأمان.

ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على تأمين احتياجات مصر من الطاقة الكهربائية، بل إنه يعد دعامة رئيسية للاستراتيجية الوطنية التي تهدف للوصول إلى 45% من الطاقات المتجددة والنظيفة بحلول عام 2028. وهذا يعكس الالتزام المصري بالتنمية المستدامة.

علاوة على ذلك، يساهم المشروع في توطين التكنولوجيا النووية الحديثة، مما يمكن الكوادر المصرية من اكتساب خبرات عملية متقدمة. وبالتالي، تصبح مصر نموذجاً ريادياً في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.