الاردن أكبر أن يختزل في شخص

د. فوزان العبادي
امين عام حزب التغيير
تابعت خلال الايام الماضية ما ينشره احد الحسابات التي تتناول ملفات الفساد والاصلاح وكان اخر ما لفت انتباهي حديث عن تلقي رسالة دعم من شخصية قيادية رفيعة في الدولة وبعيدا عن الاشخاص فان ما يستحق النقاش ليس هوية صاحب الرسالة ولا هوية من تلقاها بل الفكرة التي قد تترسخ في ذهن المتابع.
اذا كانت هذه الرواية صحيحة فلا ارى فيها ما يدعو للاستغراب فمن الطبيعي ان تضم الدولة رجالا يؤمنون بالاصلاح ويقفون في وجه الفساد بل ان من يتولى موقعا قياديا في الدولة يملك من الصلاحيات والادوات. والمؤسسات ما يمكنه من بناء الة وطنية متكاملة لمكافحة الفساد وتصويب الاداء واصلاح المنظومة الاداري والرقابية وجعل النزاهة نهجا دائما لا حملة مؤقتة
لكن ما لا ينبغي ان نصل اليه هو الاقتناع بان شخصا واحدا مهما كانت قدراته او نواياه يستطيع ان يحقق ما تعجز عنه الدولة بكل مؤسساتها وهيئاتها واجهزتها فهذا الطرح لا يعزز الثقة بالدولة بل ينتقص منها ويصورها وكأنها عاجزة عن القيام بدورها ولا تتحرك الا عندما يكتب شخص من خلف شاشة.
الدولة القوية لا تبحث عن بطل ينقذها بل تصنع منظومة تجعل كل مسؤول وكل مؤسسة وكل جهاز يقوم بدوره وفق القانون والدستور والمساءلة والمواطن قد يكشف معلومة او يثير قضية وهذا حق وواجب ولكن تحويل هذا الدور الى صورة المنقذ الاوحد يسيء لفكرة الدولة المؤسسية اكثر مما يخدمها اما اذا كانت مثل هذه الروايات مبالغا فيها او يراد منها صناعة هالة حول اشخاص بعينهم فنحن ايضا لسنا بحاجة الى أساطير جديدة في الحياة العامة فالامم لا تبنى بتقديس الافراد ولا تصنع مستقبلها بالبطولات الفردية وانما تبنى بالمؤسسات والكفاءات وسيادة القانون. الاردن اكبر من كل فاسد كما انه اكبر من كل من يعتقد ان الوطن يمكن ان يختزل في شخص او صفحة او حساب على مواقع التواصل فالاردن ليس فردا والاصلاح ليس بطولة شخصية والدولة ليست رواية يكتبها احد بل هي مؤسسات راسخة وارادة سياسية وشعب واع وقيادة هاشمية وجيش واجهزة امنية وقضاء وكل اردني مخلص يحمل هذا الوطن في قلبه وعقله .ويبقى ايماني راسخا بان مستقبل الاردن لا يصنعه شخص مهما كان حضوره بل تصنعه دولة قوية تعرف كيف تحاسب الفاسد وتكافئ المخلص وتبني منظومة اصلاح تبقى بعد الاشخاص لان الاوطان العظيمة تبقى بمؤسساتها لا باسماء من مروا فيها.



















