+
أأ
-

د. ذوقان عبيدات يكتب:- لماذا نحن ماضَوِيّون؟*

{title}
بلكي الإخباري

 

 هذا العنوان لا يسأل هل نحن ماضويون! بل يؤكد ذلك، ويبحث عن عوامل تشدنا نحو الماضي!

فأفضل عصور حضارتنا كانت الأمويّين، والعباسيّين، وأمويّي الأندلس! وأعمق الشعر هو الشعر الجاهلي! وأكثر العدل هو لدى الخلفاء الراشدين! وأعظم كتبنا القرآن الكريم، وأغزر فلسفتنا كانت عباسية، وأندلسية!.وأبلغ اللغات 

قريش، وبواديها.

انتصاراتنا، رموزنا، قادتنا، روائعنا

وحتى خطبنا كانت في سالف الأيام! حاضرنا محزن، ومستقبلنا بيد غيرنا، وخاصة إسرائيل!

            ( ١ )

   *اللغة العربية*

 لغتنا مقدّسة،حفظها القرآن الكريم، ولذلك يصعب تطورها، ونموها، خاصة إذا عرفنا  أن إسهاماتنا الحضارية الحالية لا تكاد تذكَر!! نترجم بعض منجزات غيرنا لنثبت أن لغتنا ليست ماضوية، بل لغة حية نامية، ولكن!!

       ( ٢ )

*الأفعال في اللغة العربية!*

   أفعالنا على "قدًنا" محدودة بأفعال لغتنا، فصيغة أفعالنا ثلاث هي: الماضي، والمضارع، والأمر، بينما لغات العالم هي: الماضي، والحاضر، والمستقبل” Future “.

فنحن نمتاز بفعل الأمر -ولهذا حديث خاص-، كما نمتاز بغياب المستقبل الذي لا يأتي إلّا بالتسويف!

فالفعل الماضي أساس متين:

-يتصرف مع جميع الضمائر متخذًا شكلًا جديدًا.

-يصلح للذكور، وتضاف  تاء التأنيث، ونون النسوة ليلائم  اختلاف الجنس!

-يأتي سليمًا بشكل عام، ويأتي معتلّ الآخر!

-يصلح لكل مقام، يأتي ثلاثيًا، ورباعيّا، وخماسيّا.

-يأتي تامّا، ويأتي ناقصًا.

والأدهى من كل ذلك أنه يأتي مبنيًا للمجهول حيث تُلبٌس التهمة إلى نائب فاعل!

ومع ذلك تخصصت"كان" وأخواتها برفع اسمٍ ونصب آخر،مما أغضب إنّ وأخواتها وعكست  تأثيرات كان وعائلتها

وله خصائص أخرى!

نستخدمه لما فعلنا، ونستخدمه في الحنين، وفي التفاخر، ونشعر بلذّة:

ما أحلى الرجوع إليه!!

         ( ٣ )

*نحن لغتنا، أم لغتنا هي نحن؟*

  نحن بالتأكيد من اخترع اللغة العربية، ونحن من صنع أفعالها، وتراكيبها، وبلاغتها، وإعرابها، وبحورها! ولكن هل اللغة مجرد كلمات؟ بالتأكيد كلا! فاللغة هي العقل، والفكر، والقلب، والروح، والحدث،  والذات، والموضوع!اخترعنا لغة تناسب قدُراتِنا وأشياءَنا، وأفعالَنا، وأحاسيسَنا! فكانت لغتنا هي منتَجًا لنا! فهل نحن نِتاج لغتنا أيضًا؟

         ( ٤ )

*هل نحن نِتاج لغتنا؟*

 

    قلنا: نحن مَن أوجد اللغة على"قدْنا"، وكانت لغتنا على مقاسنا، لكن هل نحن على مقاسها؟ سؤال ليس جدليّا، فاللغة تؤثر فينا، ومع الأيام

صرنا نحن كاللغة:

-ننحاز للماضي، نتهم الحاضر، وننكر المستقبل بعبارات من مثل:

المستقبل بيد الله، وإن شاء الله، وسوف…

-نهتم بالأوامر؛كبير-صغير ،رئيس- مرؤوس

-أسرفنا في البحث عن ذاتنا في الماضي، واستخدمنا كل الضمائر:

أنا سافرت، هو  سافر، هي سافرت،هما سافرا، هما سافرنا، هم سافروا، هن سافرن، نحن سافرَتا!فالجميع ركّب الماضي كُلّا بمقدار!!

                  ( ٥ )

      مناهجنا فعل ماضٍ أيضًا

لو استعرضنا الكتب، وصنفنا الأفعال، والسلوكيات لوجدناها في الماضي:

-في العلوم، اكتشف نيوتن، وارخميدس.

-في الرياضيات؛ باع التاجر! ما مقدار ما خسر؟

-في التاريخ، كان، وبنى، وفتح..إلخ

-في التربية الوطنية، قاتل أجدادنا…إلخ

-في الرياضة، شارك منتخبُنا…إلخ

-في التربية الدينية، نزل، وقال، وروى..إلخ

وهكذا في كل مدارسنا! لا فعل للمستقبل مثل؛

كم يكلفك بناء منزل؟

ما رؤيتك لنفسك بعد عشر سنوات؟

كيف ستكون سيارات المستقبل؟

ما المهن التي ستختفي؟

 كيف نحرر فلسطين؟

هذا ما ليس موجودًا؛ لأننا ندرس الماضي، ونهتم بالفعل الماضي!!

فهمت عليّ؟!!