اليوم العالمي للوقاية من الغرق.. دعوات لتعزيز الوعي وثقافة السلامة المائية للحد من الوفيات

- تتجه أنظار العالم في الخامس والعشرين من تموز من كل عام إلى قضية الغرق بوصفها إحدى أبرز القضايا الصحية والإنسانية، حيث يُحيي المجتمع الدولي اليوم العالمي للوقاية من الغرق لعام 2026 تحت شعار "معًا للحد من الغرق"، في رسالة تؤكد أن الحد من هذه الحوادث مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الحكومات والمؤسسات والمجتمعات والأفراد.
وتسعى الاستراتيجية العالمية للوقاية من الغرق إلى توحيد جهود جميع القطاعات وجميع مستويات المجتمع لتحقيق هدف يتمثل في خفض وفيات الغرق بنسبة 35 بالمئة بحلول عام 2035، من خلال تعزيز إجراءات الوقاية، ونشر ثقافة السلامة المائية، وتطوير برامج التوعية والتدريب.
ووفقًا لبيانات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يُسجَّل نحو 300 ألف وفاة بسبب الغرق سنويًا حول العالم، ما يجعل الغرق أحد أبرز أسباب الوفيات التي يمكن الوقاية منها.
وتشير الإحصاءات إلى أن الأطفال والشباب هم الأكثر تأثرًا، إذ يمثل الأطفال دون سن الخامسة نحو ربع جميع وفيات الغرق، فيما يُعد الغرق رابع سبب رئيسي للوفاة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام وأربعة أعوام، وثالث سبب رئيسي للوفاة بين الأطفال من عمر خمسة إلى أربعة عشر عامًا.
كما تظهر البيانات، أن 92 بالمئة من وفيات الغرق تقع في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية للسلامة المائية وتوسيع برامج التوعية والإنقاذ والإسعاف الأولي في تلك الدول.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في نيسان عام 2021 قرارًا بإعلان اليوم العالمي للوقاية من الغرق، بهدف رفع مستوى الوعي العالمي، وتعزيز التنسيق بين الدول، وتشجيع تبني السياسات والإجراءات التي تسهم في الحد من حوادث الغرق وإنقاذ الأرواح.
وفي هذا الإطار، دعا المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات المواطنين والمتنزهين إلى التقيد بإرشادات السلامة العامة خلال الرحلات والنزهات، مؤكدًا أن الالتزام بالإجراءات الوقائية يسهم في الحد من حرائق الغابات وحوادث الغرق والإصابات، ويحافظ على الثروة الحرجية والبيئة، لا سيما مع ازدياد الإقبال على المواقع الطبيعية خلال موسم الصيف.
وأوضح المركز لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، في حملة توعوية بعنوان "تحذيرات وإرشادات التنزه"، أن كثيرًا من الحوادث يمكن تجنبها من خلال الالتزام بالسلوكيات الآمنة، مشددًا على ضرورة عدم إشعال النيران في المناطق الحرجية أو التي تحتوي على الأعشاب الجافة، والتأكد من إطفاء نيران الشواء بالكامل قبل مغادرة موقع التنزه، وعدم رمي أعقاب السجائر في الغابات أو على جوانب الطرق، لما تشكله من خطر مباشر في اندلاع الحرائق التي تتسبب بخسائر بيئية ومادية كبيرة.
كما أكد أهمية عدم الاحتفاظ بمواد قابلة للاشتعال داخل المركبات، وضرورة تزويدها بطفاية حريق صالحة للاستخدام، بما يتيح التعامل السريع مع أي طارئ، إلى جانب المحافظة على نظافة المواقع الطبيعية وعدم ترك النفايات، تعزيزًا للسلوك البيئي المسؤول وحفاظًا على جمالية المواقع السياحية.
وفي جانب السلامة المائية، حذر المركز من السباحة في البرك الزراعية والسدود، نظرًا لما تمثله من مخاطر ناجمة عن الأعماق غير المعروفة، والانحدارات المفاجئة، وصعوبة عمليات الإنقاذ فيها، داعيًا إلى الالتزام بأماكن السباحة الآمنة والمخصصة لذلك، والاتصال برقم الطوارئ الموحد (911) عند وقوع أي حادث أو حالة طارئة.
وتأتي هذه الرسائل بالتزامن مع الجهود الدولية الرامية إلى الحد من وفيات الغرق، حيث تسعى الاستراتيجية العالمية للوقاية من الغرق إلى خفض الوفيات الناجمة عنه بنسبة 35 بالمئة بحلول عام 2035، من خلال نشر ثقافة السلامة المائية، وتعزيز برامج التدريب والإنقاذ والإسعافات الأولية، وتوسيع نطاق التوعية المجتمعية.
بدوره، أكد مدرب الغطس ومشرف المنقذين في سرايا العقبة سليمان سهيل الكامل، أن الالتزام بإجراءات السلامة داخل الشواطئ والمسابح، ووجود منقذين مؤهلين، ومراقبة الأطفال بصورة مستمرة، تمثل الركائز الأساسية للحد من حوادث الغرق، مشيرًا إلى أن معظم الحوادث يمكن تجنبها من خلال الالتزام بالتعليمات وعدم السباحة في الأماكن غير المخصصة أو في الظروف الجوية والبحرية غير الآمنة.
وأضاف، أن التدريب على مهارات السباحة والإنقاذ والإسعافات الأولية، يعد استثمارًا حقيقيًا في حماية الأرواح، داعيًا الأسر إلى عدم ترك الأطفال بالقرب من المسطحات المائية دون رقابة مباشرة مهما كانت فترة الغياب قصيرة.
من جانبه، قال الطبيب ضرار الزين، إن الغرق لا يقتصر على كونه حادثًا مائيًا، بل يُعد حالة طبية طارئة تستوجب التدخل السريع خلال الدقائق الأولى، موضحًا أن سرعة الإنقاذ والبدء بعمليات الإنعاش القلبي الرئوي قبل وصول فرق الإسعاف ترفع بشكل كبير فرص النجاة وتحد من المضاعفات الصحية.
وأشار إلى أهمية نشر ثقافة الإسعافات الأولية بين أفراد المجتمع، بما يسهم في إنقاذ المصابين وتقليل الوفيات والإعاقات الناتجة عن نقص الأكسجين.
وأوضح أستاذ التربية عبد الخالق الوريكات، أن بناء ثقافة الوقاية يبدأ منذ المراحل الدراسية الأولى، من خلال إدماج مفاهيم السلامة المائية والسلوك الآمن ضمن البرامج التعليمية والأنشطة المدرسية، بما يعزز وعي الأطفال واليافعين بالمخاطر المحيطة بالمسطحات المائية.
وأكد، أن التعاون بين المؤسسات التعليمية والجهات الصحية والدفاع المدني والقطاع السياحي، يشكل نموذجًا فاعلًا لترسيخ ثقافة الوقاية، وتحقيق الأهداف الوطنية والعالمية الرامية إلى خفض وفيات الغرق، بما ينسجم مع شعار اليوم العالمي لهذا العام: "معًا للحد من الغرق

















