+
أأ
-

متحدثون: القضاء العشائري مرتكز تاريخي وجزء أصيل من السردية الأردنية

{title}
بلكي الإخباري

عقد منتدى جبل عُوف للثقافة، اليوم الاثنين، لقاء وطنيا حول السردية الأردنية في المركز الثقافي، التابع لمديرية ثقافة عجلون، برعاية الشريفة بدور بنت عبدالإله.

وأكد متحدثون، خلال اللقاء، أن القضاء العشائري يشكل أحد المرتكزات التاريخية في تعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم العدالة والإصلاح، ويجسد جزءاً أصيلاً من السردية الأردنية القائمة على التماسك المجتمعي والهوية الوطنية وسيادة القانون.

وأشار المتحدثون إلى المكانة التي يتمتع بها القضاء العشائري لاستناده للقيم والأخلاق والعادات الأصيلة في المجتمع الأردني.

وفي كلمة لها، أكدت الشريفة بدور أن القضاء العشائري يمثل مدرسة في الحكمة ومنهجاً في الإصلاح، ويشكل جسراً للتواصل بين أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن المجتمع المتماسك يقوم على الثقة والحوار في إطار يحفظ هيبة الدولة ويصون سيادة القانون.

وأضافت أن قوة الدولة تنبع من تماسك مجتمعها، وأن الأمن الحقيقي يبدأ بعدالة يلمسها المواطن، معتبرة أن السلم المجتمعي ثقافة تمارس ومسؤولية يتشارك فيها الجميع.

ودعت الشريفة إلى المحافظة على الإرث العشائري وإبراز قيمه بما ينسجم مع رؤية الدولة وقوانينها، ويعزز مكانة التراث الوطني بوصفه أحد روافد الهوية الأردنية.

من جانبه، أشار الشيخ والقاضي العشائري طلال صيتان الماضي إلى التاريخ الغني للدولة الأردنية ودور الهاشميين في حماية المنطقة والتعامل مع مختلف الأزمات، مشيراً إلى المواقف الأردنية في استقبال اللاجئين، وإقامة المستشفيات الميدانية، وإغاثة الملهوف، ودعم قضايا الأشقاء العرب، بما يعكس احترام الدولة الأردنية لقيمة الإنسان وكرامته.

وأشار إلى أن بناء الدولة الأردنية تميز بفهم طبيعة المجتمع ومكوناته الجغرافية والاجتماعية، مؤكداً أن الأردنيين تجمعهم حقوق وواجبات متساوية، وأن السلم المجتمعي مصان عبر نبذ العصبية والعادات السلبية، لافتاً إلى أن القضاء العشائري شكل تاريخياً مرحلة إصلاحية تسبق اللجوء إلى القضاء النظامي، وأسهم في ترسيخ العدالة والإنصاف، والمحافظة على الألفة والمحبة، ومعالجة الكثير من القضايا المجتمعية.

بدوره، قال القاضي العشائري مازن الأمين المومني إن الأردن حقق بقيادة الهاشميين نهضة شاملة، وإن السردية الأردنية هي حكاية وطن بُني على قيم الانتماء والكرامة، مستشهداً بما تتميز به محافظة عجلون من إرث تاريخي وطبيعي يجسد العلاقة المتوازنة بين الإنسان والبيئة.

وأضاف أن قوة الوطن تكمن في وحدة أبنائه، وأن التاريخ والمستقبل يبنيهما أبناء الوطن في ظل الرؤية الحكيمة للقيادة الهاشمية، مؤكداً أن القضاء العشائري أسهم في بناء الدولة من خلال تعزيز الأمن والطمأنينة، وترسيخ الثقة والاحترام بين مكونات المجتمع، وإنهاء الخلافات وصون العلاقات الاجتماعية، بما يعزز قيم المحبة والعدالة والمسؤولية المشتركة في حماية السلم والأمن المجتمعي.

من جهته، عرض القاضي ورئيس المحكمة السابق محمد علي الزعارير لتطور القضاء الأردني والمراحل الاجتماعية والسياسية التي ساهمت في تطوره، مؤكداً أنه يعد من أبرز ركائز الدولة الحديثة، وأن مبدأ "العدل أساس الملك" شكل منهجاً راسخاً منذ تأسيس الدولة الأردنية.

وأشار إلى أن التشريعات الأردنية نظمت عملية التقاضي وحددت اختصاصات المحاكم، بما فيها المحاكم العشائرية ضمن تطور المنظومة القانونية، لافتاً إلى أن استقلال السلطة القضائية يشكل أحد أهم الأسس الدستورية، وأن مجلس القضاء يتولى رعاية شؤون القضاء والقضاة، بما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز ثقة المواطنين بالقضاء.

وأكد أن تطور القضاء الأردني أسهم في تعزيز مسيرة التنمية والاستقرار، وأن الأعراف والقيم والأخلاق والدين شكلت على الدوام دعائم أساسية لتحقيق التوازن المجتمعي وترسيخ العدالة، بما يعزز وحدة الدولة وتماسكها.

وفي ختام اللقاء، شدد المشاركون على أهمية مواصلة الحوار الوطني حول السردية الأردنية وإبراز الموروث الثقافي والاجتماعي، بما يعزز الهوية الوطنية، ويؤكد تكامل دور القضاء العشائري مع مؤسسات الدولة وسيادة القانون في ترسيخ الأمن والاستقرار.