الشيخ مطلق الحجايا يكتب :- شكوكو وجرش وأمسية الشعر النبطي

تابعت عبر البث المباشر على أحد المواقع الإخبارية أمسية الشعر النبطي، في ليلة من ليالي جرش، اجتمع فيها عمالقة هذا الفن في الأردن الأصدقاء الأعزاء :
هلال الشرفات، عيد المساعيد، مهند العظامات، زياد الحجايا، أنور الهقيش، وفليح الجبور.
حملت الأمسية عنوان “إرث يمتد وأجيال تلتقي”، وقدّمها الأخ عامر الحجايا.
لكن مما يدمي القلب أن الحضور لم يتجاوز العشرات، رغم أن ما يُقدَّم هو إرث وهوية وفكر وقيم. إنه -للأسف- زمن التفاهة.
هذا المشهد أعاد إلى ذهني قصة الكاتب المصري المعروف عباس محمود العقاد، حين سُئل ذات مرة:
من منكما أكثر شهرة، أنت أم محمود شكوكو؟
(وشكوكو أشبه بمطرب شعبي ومهرج).
فرد العقاد باستغراب: من شكوكو؟!
ولما وصلت القصة إلى شكوكو، قال للصحفي:
قل لصاحبك العقاد ينزل ميدان التحرير ويقف على أحد الأرصفة، وسأقف أنا على رصيف مقابل، ونرى الناس على من ستتجمع!
فجاء رد العقاد:
قولوا لشكوكو ينزل ميدان التحرير، ويقف على رصيف، ويجعل “رقاصة” تقف على الرصيف الآخر، وسنرى الناس على من ستجتمع أكثر!
ورغم قسوة عبارة العقاد الأخيرة، إلا أنها تحمل رسالة بليغة عن طبيعة الذوق العام ومستوى الوعي الشعبي.
فالقيمة لا تُقاس بالجماهيرية .
بل إن الواقع كثيراً ما يُثبت أنه كلما ازداد الإنسان انحداراً نحو الإسفاف والابتذال، ازداد حضوراً وانتشاراً.
إن ميل الناس إلى السطحية والسهولة والتهريج ليس وليد اليوم، بل هو ظاهرة قديمة، انتُقدت منذ زمن سقراط. إلا أنها -للأسف- لم تبلغ ذروتها إلا في عصرنا الحالي، عصر إدارة الظهر للقيم والأخلاق والعدل.
وفي هذا السياق، ينقل الصحافي جان عزيز مضامين مهمة من كتاب “نظام التفاهة” للمفكر الكندي آلان دونو، الذي يخلص إلى أن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذا الزمن، وأنهم أمسكوا بمفاصل المشهد، وفرضوا تفاهتهم وفسادهم ذوقاً وفكراً وسلوكاً.
وعندما تغيب القيم والمبادئ الراقية، لا يكون المشهد إلا كما نراه اليوم: فساد يتسلل إلى الذوق، وانحدار يطال الأخلاق، وتشوه يصيب منظومة القيم.
















