+
أأ
-

المحامي محمد بشير الرواشدة يكتب :- الإعلانات الرقميه المخله بالاداب …من يتحمل المسؤولية؟

{title}
بلكي الإخباري

 

 

تُطرح اليوم تساؤلات ملحة على طاولة النقاش القانوني والاجتماعي في الأردن، بالتزامن مع الإجراءات التنظيمية والقرارات الأخيرة المتعلقة بحجب المواقع الإباحية. فقد لاحظنا مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في ظهور إعلانات تروج لتطبيقات ومحتويات ذات إيحاءات جنسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الألعاب، ومقاطع الفيديو، لتصل بسهولة إلى مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك القاصرون.

هذا الواقع يفرض علينا قراءة قانونية دقيقة لطبيعة هذه الإعلانات، وتحديد نطاق المسؤولية القانونية، والصلاحيات الممنوحة للجهات الرسمية في التعامل معها.

### أولاً: المسؤولية القانونية وتكييفها في التشريعات الأردنية

من الناحية القانونية، لا يمكن إعفاء الجهة المُعلِنة أو صانع التطبيق من المسؤولية لمجرد أن الإعلان نُشر عبر منصة تقنية أجنبية أو وسيط إعلاني.

 * **المسؤولية المزدوجة:** تقع المسؤولية الأساسية على **المُعلن وصاحب التطبيق** لإنتاجه وترويجه محتوى يخالف النظام العام والآداب العامة. في المقابل، يتحمل **مزودو الخدمة ومنصات الإعلان** جزءاً من المسؤولية التنظيمية والتقنية إذا استمروا في بث هذه الإعلانات داخل المملكة رغم وضوح مخالفتها للتشريعات المحلية.

 * **قانون الجرائم الإلكترونية:** يُجرّم القانون نشر أو إرسال أو توفير محتوى يمس بالآداب العامة أو يتنافى مع الأخلاق والقيم الأردنية عبر الشبكة المعلوماتية أو وسائل التقنية الحديثة. وتصل العقوبات إلى الحزم والشدة عندما يستهدف هذا المحتوى **القاصرين** أو يعرضهم لمادة غير مناسبة تنحرف بسلوكهم أو تؤثر على سلامتهم النفسية والأخلاقية.

### ثانياً: صلاحيات الجهات المختصة والأساس القانوني للحجب والتقييد

نعم، يمنح التشريع الأردني الجهات الرسمية والمختصة صلاحيات واسعة لتقييد وحجب أي محتوى رقمي يثبت مساسه بالآداب العامة أو تهديده لسلامة النشء والقاصرين.

 * **الأساس القانوني:** تستند هذه الصلاحيات إلى **قانون الجرائم الإلكترونية** والقوانين الناظمة لقطاع الاتصالات والاعلام، والتي تعطي الجهات المعنية (مثل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات والوحدات الأمنية المختصة) صلاحية اتخاذ التدابير التقنية اللازمة لحجب المواقع، التطبيقات، أو حتى الروابط الإعلانية التي تخترق المنظومة الأخلاقية والقانونية للدولة، أو تشكل خطراً على الأمن الاجتماعي.

### ثالثاً: هل تُعتبر هذه الإعلانات والتطبيقات "إباحية" قانونياً؟

قانونياً وواقعياً، التصنيف يعتمد على طبيعة المحتوى المعروض:

 * إذا كانت الإعلانات أو التطبيقات تتضمن **مشاهد صريحة**، أو تعرض أجساداً بشكل يثير الغرائز الجنسية، أو تقدم خدمات تتعارض صراحة مع قوانين الآداب العامة، فهي تُكيّف قانونياً على أنها **محتوى إباحي أو خادش للحياء العام**.

 * أما إذا كانت الإعلانات تعتمد على **الإيحاءات المبطنة والترميز الجنسي** (وهي الحيلة الأكثر شيوعاً لتجاوز خوارزميات الحظر)، فهي وإن لم تصل إلى تعريف "الإباحية الصريحة"، إلا أنها تقع تحت طائلة **الخدش العلني للحياء، الإعلان المضلل، ومخالفة الآداب العامة**، ناهيك عن خطورتها البالغة في التأثير السلبي المباشر على الفئات العمرية الفتية.

### رابعاً: الحلول والخطوات الأنسب لمواجهة هذه الظاهرة

لمواجهة هذا الزحف الإعلاني الرقمي، لا يكفي الاكتفاء بالحلول التقنية الفردية، بل تتطلب المعالجة استراتيجية متكاملة تتوزع على عدة محاور:

 1. **التعاون الدولي مع منصات الإعلان:** الضغط القانوني والتقني على شركات التقنية الكبرى (مثل منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلانات الرقمية) لإلزامها بتصفية الإعلانات الموجهة للمستخدمين داخل الأردن، ومنع ظهور المحتوى ذي الإيحاءات الجنسية للفئات دون السن القانوني.

 2. **تفعيل قنوات الشراكة والتبليغ:** إنشاء آليات سريعة وميسرة للمواطنين للukin والتبليغ عن هذه الإعلانات، مع فرض عقوبات رادعة على الشركات المحلية أو الوسطاء الإعلانيين المحليين إن وجدوا طرفاً في الترويج لمثل هذه التطبيقات.

 3. **التوعية الأسرية والمؤسسية:** نشر الوعي الرقمي بين أولياء الأمور حول كيفية تفعيل خاصية "الرقابة الأسرية" (Parental Controls) على أجهزة الهواتف الذكية والألعاب، لحماية الأطفال من التعرض لهذه الإعلانات المستترة.

إن حماية المجتمع والنشء من الانحرافات الرقمية هي معركة وعي وتشريع تكاملي، تتطلب تضافر جهود الجهات الرقابية، والأسر، والشركات التقنية لضمان بيئة رقمية آمنة ونظيفة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

*(المحامي محمد بشير الرواشدة)*