“بين السمعة والاحتراق وبين المستنقع الذي لا يطهر

”
بقلم غسان الشواهين
في زمن صارت فيه الرواتب ارقام باردة والشركات واجهات زجاج تلمع ولا تدفئ نرى مشهدا يتكرر بصمت
عباقرة يخلعون عباءات الشركات الكبرى برواتبها الخيالية ويهرولون الى شركات ناشئة لا تملك الا حلما وطاولة
السبب بسيط الناس لم تعد تسال لمن اعمل بل صارت تسال مع من اسير
السمعة الشخصية للقائد صارت العملة الاغلى التي لا يصكها بنك ولا تهزها ازمة
السمعة ليست صورة تنشر ولا شهادة تعلق
السمعة اثر تحفره في القلوب قبل المكاتب وصدى تتركه في النفوس قبل الملفات
وتبنى على ثلاث اعمدة لا يقوم البيت الا بها
اولها وضوح المبدأ
ليعرف من حولك اي مدرسة انت هل مدرسة النتيجة ولو على انقاض الانسان ام مدرسة بناء الانسان قبل الجدران
المبدأ الثابت مغناطيس يجذب من يشبهك من الكفاءات
ثانيها صدق الرحلة
كف عن عرض التتويج وحده وتحدث عن العثرة والنهوض وعن الخطا والتعلم
الناس لا تصدق سوبرمان لا يخطئ بل تصدق انسانا نزف ثم قام
ثالثها الاستثمار في الفريق
اقوى شهادة لك ان ترى تلميذك استاذا وان ترى من كان تحت لوائك نجما في مجاله
حينها يقول السوق لا بد ان من رباه كان عظيما
وتذكر ان اسم المؤسسة قد يباع ويبدل اما اسمك فيرافقك حتى النهاية
احذر ان يحرقك الطريق وانت تبني
هناك فرن خفي اسمه الاحتراق الوظيفي ياكل الروح على مهل
علامته غضب من اتفه سبب وعمل بلا روح كالالة
معناه انك صرفت من وقود عمرك اكثر مما زودت
وللنجاة ثلاث قواعد ذهبية
الاولى اخلع عباءة البطل
من اعتاد قول امرك لكل تكليف استيقظ يحمل اثقالا ليست له
تعلم قول لا بلباقة او قول استطيع بعد الفراغ مما في يدي
الثانية امنح عقلك هدنة
العقل ليس خادما يعمل بلا توقف
اجعل لك وقتا مقدسا بعيدا عن الضجيج
كما يشحذ السيف حتى لا ينبو يشحن الفكر حتى لا يكل
الثة عالج بالقليل الدائم
لا تنتظر اجازة سنوية كماء في صحراء
خمس دقائق هدوء ومشية قصيرة وساعة بلا اشعارات تبرد المحرك وتمنحك نفسا طويلا
واعلم ان المؤسسة التي تخاف عليها من ضياع مهمة ستجد لك الف بديل في يومين
اما انت فليس لك من نفسك بديل ولا من عافيتك عوض
وحين يغيب الامان يبدا نزيف الرحيل
الموظف لا يترك المؤسسة بل يترك المدير
يتركها حين لا يراه احد الا وقت الزلل والانسان يحيا بالتقدير ويموت بالتجاهل
يتركها حين يكافا على اجتهاده بمزيد حمل فيتحول الماهر الى وقود مستهلك
يتركها حين يصبح صوته تهمة فيؤثر الصمت
يتركها حين يستخدم ولا ينمى فيبقى سنين في المكان نفسه والسقف نفسه
واشدها ان يتركها حين يشعر انه قطعة غيار قابلة للتبديل
فمن نزع الامان من القلب نزع الولاء من العروق
واذا اردت الولاء فاصنع امانا وازرع تقديرا وارسم طريق نمو
وفي الختام حكمة من قلب الشارع
اذا وجدت نفسك في مستنقع فلا تهدر عمرك في محاولة تطهيره
ستضيع وقتك وستتسخ ثيابك وستغضب من الفوا العيش فيه
بعض البيئات لا تحتاج مصلحا بل تحتاج مغادرا عزيز النفس
وبعض المعارك ليست البطولة فيها بالدخول بل بالانسحاب
امض ولا تحترق لاجل احد
كن منارة تضيء ولا تنطفئ وازرع في فريقك امانا فينبت لك ولاء لا يشيخ
النجاح ليس ان تبلغ القمة وانت منهك
النجاح ان تصل بكامل عنفوانك سليم القلب نقي السيرة مرفوع الهامة
فالتاريخ لا يخلد من ارهق نفسه ارضاء للاخرين
التاريخ يخلد من صنع من نفسه قصة تروى ومن فريقه ارثا يحكى.
















