نضال البيك : حمادة فراعنة يقدم قراءة سياسية عميقة للمشهد المتشابك بين واشنطن وطهران

ان قيمة المقال لا تكمن فقط في عرض تفاصيل الصراع، بل في قراءة ما وراء الأحداث وتحويلها إلى صراع إرادات ومصالح وأوراق ضغط متبادلة.
صراع الإرادات الأميركية الإيرانية…
قراءة تتجاوز الخبر إلى عمق المشهد
نضال البيك
مقال جديد للأستاذ حمادة فراعنة في جريدة الدستور الأردنية، بعنوان (صراع الإرادات الأميركية الإيرانية), يقدم قراءة سياسية عميقة للمشهد المتشابك بين واشنطن وطهران، ويضع القارئ أمام حقيقة مهمة: أن الحروب لا تُقاس دائماً بحجم القوة العسكرية، وإنما بما تحققه الأطراف من أهداف، وبقدرتها على الصمود وإدارة أوراق الضغط والتفاوض.
ما يميز هذا المقال أن الأستاذ حمادة فراعنة لا يكتفي بسرد الوقائع، ولا يتعامل مع الأحداث باعتبارها مجرد أخبار متلاحقة، بل يحاول قراءة اتجاهات الصراع ومآلاته وموازين القوة والإرادة بين الطرفين، وينقل النقاش من سؤال: ((من الأقوى؟إلى سؤال أكثر أهمية: من يستطيع أن يفرض شروطه ويحافظ على مصالحه في نهاية المطاف؟)).
كما يلفت المقال الانتباه إلى أهمية مضيق هرمز باعتباره ورقة استراتيجية في الصراع، وإلى أن إغلاقه لم يعد مجرد إجراء مرتبط بالمواجهة العسكرية، بل أصبح ورقة تفاوضية ذات تأثير اقتصادي وسياسي يتجاوز حدود المنطقة، وينعكس على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.
واللافت أيضاً أن الكاتب يضع القارئ أمام مفارقة تستحق التأمل: الولايات المتحدة بما تمتلكه من تفوق عسكري واقتصادي وسياسي لم تستطع بالضرورة تحويل هذا التفوق إلى حسم سياسي كامل، في حين استطاعت إيران، رغم ما تعرضت له من ضربات وضغوط وحصار، أن تحافظ على تماسكها وتوظف بعض أوراق القوة المتاحة لديها في إدارة الصراع.
وهنا تظهر القيمة الحقيقية للكتابة السياسية عند الأستاذ حمادة فراعنة؛ فهو لا يكتب لمجرد تسجيل موقف، وإنما يحاول أن يقرأ المشهد من زوايا متعددة، ويربط بين التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسة وموازين المصالح، ويترك للقارئ مساحة للتفكير والتحليل، بعيداً عن التبسيط أو الانفعال.
كل التقدير للأستاذ حمادة فراعنة على هذا الطرح التحليلي الذي يفتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة الصراع الأميركي الإيراني، وحول مفهوم القوة في العلاقات الدولية، وهل تستطيع القوة العسكرية وحدها أن تحقق النصر السياسي، أم أن الصمود وإدارة الأوراق وحسن التفاوض قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من التفوق العسكري ذاته؟
تحية للأستاذ حمادة فراعنة، الذي يواصل تقديم قراءة سياسية جادة تضع الأحداث في سياقها الأوسع، وتمنح القارئ فرصة لأن يرى ما وراء العناوين، لا أن يكتفي بقراءة العناوين



















