نضال الثبيتات العمرو يكتب :- نائب رئيس الوزراء للإدارة المحلية ومهمة الانتقال من الخدمة إلى السيادة

اكتمال حلقة التحديث الإداري يبدأ بتفعيل المجلس الوطني للإدارة المحلية تحت مظلة القيادة الجديدة
موقع القرار الحكومي يتطلب صياغة هياكل تتناسب مع حجم الملفات وأهميتها؛ في مقال سابق نشرته على موقع بلكي الاخباري بتاريخ 13 – 7 – 2026 قدّمت فكرة تخصيص نائب لرئيس الوزراء ليتولى شؤون الإدارة المحلية، وذلك عند حديثي عن إنشاء المجلس الوطني للادارة المحلية، فكان المقصد يحمل أبعاد تتجاوز مسألة الألقاب أو الترضيات السياسية، والهدف منه ان يلامس عصب العمل المؤسسي المباشر.
التمعن في التشكيلة المقترحة لهذا المجلس يكشف بوضوح سبب الحاجة إلى مرجعية عليا؛ نحن نتحدث عن طاولة يجب أن تجمع حقائب سيادية ووازنة مثل المالية والتخطيط والبيئة بالإضافة للإدارة المحلية كوزارة؛ فطبيعة العمل البيروقراطي توجب وجود مظلة هرمية قادرة على إدارة النقاش بين هؤلاء الوزراء بصلاحيات تتجاوز مستوى الزميل في مجلس الوزراء لتصل إلى مستوى القيادة الموجهة؛ الوزير القطاعي، مهما بلغت كفاءته الشخصية، سيصطدم حتماً بحدود ولايته عندما يتقاطع مع وزير المالية حول التمويل، أو يقف أمام وزير التخطيط لمناقشة الأولويات التنموية والمخصصات؛ فإستحداث منصب نائب للرئيس يفكك هذا الاشتباك الإداري، ويضمن انسيابية القرار دون أن يضيع في أروقة المراسلات بين الوزارات.
طبيعة الشركاء المذكورين في المقترح تفرض هذا المستوى العالي من التمثيل؛ فالمجلس يمتد ليضم رؤساء البلديات الكبرى، والقطاع الخاص، ونقابة المهندسين، والأكاديميين، وممثلي مجالس المحافظات؛ إدارة خليط معقد بهذا الحجم تحتاج إلى ثقل سياسي رفيع يعكس جديّة الدولة في التعاطي مع هذه الشراكة؛ فإسناد المهمة لنائب رئيس وزراء يبعث رسالة قاطعة لهذه الأطراف بأن مساهماتهم لن تُدفن في أدراج لجان استشارية أو تُترك للتسويف، بل ستُناقش وتُعالج في صلب مطبخ القرار التنفيذي؛ فهذا الوزن يوفر للمجلس القدرة الفعلية على إنفاذ مهمته الأساسية المتمثلة في اقتراح السياسات العامة وتوحيد المعايير، لتصبح مقررات ملزمة لأجهزة الدولة كافة وليست مجرد أفكار توجيهية.
كما أن ربط هذا الموقع بالالتزام التشريعي والمحاسبي يعطي للمقترح قيمته الحقيقية ويفسر ضرورته؛ فالمادة التي أشرت إليها تلزم الحكومة بتقديم كشف حساب شامل أمام مجلس الأمة كل خمس سنوات حول تطبيق القانون، ومدى نجاعته، والمقترحات اللازمة لتطويره؛ فالوقوف أمام السلطة التشريعية للدفاع عن سياسات ممتدة زمنياً تتداخل فيها أطراف وقطاعات لا حصر لها، تحتاج إلى شخصية تمتلك وزناً برلمانياً وحكومياً ثقيلاً؛ فنائب رئيس وزراء مختص سيكون هو الأقدر على تحمل هذه المساءلة نيابة عن الحكومة، وقيادة عملية المراجعة التشريعية الدورية بجرأة، كونه يمتلك الصلاحية المُطلقة لمساءلة القطاعات والوزارات الممثلة في المجلس قبل أن يضع تقريره الشامل بين يدي النواب والأعيان.
تم تعيين نائب لرئيس الوزراء للإدارة المحلية، وهي خطوة في الاتجاه الاستراتيجي الصحيح، ويبقى الخطوة التالية بتشكيل مجلس وطني للإدارة المحلية برئاسة متقدمة متخصصة من قبل نائب الرئيس لينقل الإدارة المحلية من خانة الملف الخدمي اليومي المرهق إلى مستوى القطاع الاستراتيجي الذي يخضع لمراجعة الأداء السنوية بصرامة؛ فغياب المرجعية السياسية العليا التي تملك سلطة التقييم والتقويم لطالما كانت ثغرة تؤدي إلى تباين مستويات الأداء وتشتت الجهود، وتولي شخصية بهذا الثقل لهذه المسؤولية يخلق نقطة ارتكاز صلبة تضمن توحيد المعايير الوطنية، وتمنع انحراف الجهات التنفيذية أو المنتخبة عن بوصلة التنمية الشاملة التي تستهدفها الدولة ككل.
https://balkinews.com/article/507403



















