+
أأ
-

قفزة تاريخية في رسوم عبور قناة بنما بسبب ازمة المناخ والتوترات الدولية

{title}
بلكي الإخباري

تشهد حركة الملاحة الدولية في قناة بنما تحولات دراماتيكية انعكست بشكل مباشر على تكاليف الشحن البحري، حيث سجلت رسوم عبور القناة ارتفاعات قياسية بلغت 16 ضعفا مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. واظهرت البيانات الاخيرة ان متوسط تكلفة الحصول على تصريح عبور عبر المزادات اليومية للاقفال المائية وصل الى نحو 1.1 مليون دولار، وسط حالة من الاستنفار داخل قطاع النقل البحري العالمي نتيجة تضافر عوامل مناخية وجيوسياسية معقدة.

واضافت التقارير ان هذه الزيادة الحادة جاءت مدفوعة بتفاقم ظاهرة النينيو المناخية التي تسببت في انخفاض منسوب المياه في القناة، وهو ما ادى الى تقليص حمولات السفن واجبارها على الانتظار لفترات طويلة. وبينت المؤشرات ان تداعيات الحرب والاضطرابات في مضيق هرمز قد ساهمت بشكل مباشر في زيادة الطلب على العبور عبر بنما، مما خلق ضغطا هائلا على هذا الشريان التجاري الحيوي.

واكد خبراء الشحن ان المشكلة تتفاقم مع استمرار تراجع منسوب مياه بحيرة غاتون التي تغذي القناة، وهي ظاهرة غير معتادة خلال هذه الاشهر من العام. واوضح المختصون ان هذه الازمة اجبرت شركات الشحن على البحث عن بدائل مكلفة، مما رفع اسعار المزادات الفردية لبعض الاهوسة الكبرى لتتجاوز في بعض الحالات حاجز 3.7 مليون دولار.

تداعيات ازمة المياه والقيود الملاحية على حركة التجارة

وكشفت هيئة قناة بنما عن فرض قيود صارمة تتعلق بغاطس السفن لضمان استمرار الملاحة في ظل انخفاض مستويات المياه، مما ادى الى تقليل السعة الاستيعابية للممر المائي. واوضحت البيانات ان هذه القيود تسببت في تشكيل طوابير طويلة من السفن المنتظرة، حيث ارتفع عدد السفن الواقفة بانتظار دورها في العبور بشكل ملحوظ مقارنة ببداية العام.

واشار المراقبون الى ان الشركات المالكة للسفن الضخمة تجد نفسها اليوم امام تحديات لوجستية ومالية غير مسبوقة، خاصة مع تنافس نسبة تصل الى 30% من حركة المرور على تصاريح العبور عبر المزادات اليومية. واضافت المعطيات ان التوقعات تشير الى استمرار هذا الانخفاض في مستويات المياه خلال الاشهر المقبلة، مما يرجح استمرار الضغوط السعرية على تكاليف الشحن العالمية.

وشددت التحليلات على ان التداخل بين التغير المناخي والتوترات في الممرات المائية الدولية مثل مضيق هرمز قد غير خارطة تكاليف النقل البحري بشكل جذري. وبينت الارقام ان الاعتماد على المزادات اليومية اصبح خيارا مكلفا للغاية للشركات، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على اسعار السلع والمنتجات التي تعتمد على هذا الممر الاستراتيجي في رحلتها بين المحيطين الاطلسي والهادئ.