مستقبل الاقتصاد المصري في ظل تقلبات التضخم ومعدلات النمو

كشف تقرير حديث لصندوق النقد الدولي عن قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في وجه التحديات الاقليمية الراهنة وتقلبات اسعار الطاقة العالمية. واظهرت الوثائق توقعات بحدوث موجة ارتفاع مؤقتة في معدلات التضخم قبل ان تبدأ في مسار تنازلي تدريجي مع تحسن ملموس في مؤشرات الدين العام والاحتياطيات النقدية وايرادات القطاعات الحيوية مثل السياحة وقناة السويس.
واضاف الصندوق ان متوسط التضخم قد يسجل ارتفاعا الى 16.7 بالمئة خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي نتيجة لزيادة تكاليف الطاقة وتراجع سعر صرف الجنيه. واكد ان السياسات النقدية المتشددة ستساهم في خفض هذه المعدلات لتصل الى 13.2 بالمئة بنهاية العام المالي الحالي ثم تنحدر تدريجيا نحو 5.3 بالمئة على المدى المتوسط.
وبين التقرير ان عودة تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية واستقرار سعر الصرف يمثلان ركيزة اساسية لدعم مسار خفض التضخم. وشدد على ان الوصول الى المستهدفات النهائية للبنك المركزي قد يستغرق وقتا اضافيا بسبب التوترات الجيوسياسية وتعديلات اسعار الوقود المرتبطة بآلية التسعير التلقائي.
مسار النمو والاصلاحات الهيكلية
واوضح الصندوق ان الناتج المحلي الاجمالي حقق نموا بنسبة 5 بالمئة خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري مدعوما باداء قطاعات التشييد والصناعات التحويلية غير النفطية. واشار الى ان معدل النمو الاجمالي للاشهر التسعة الاولى وصل الى 5.2 بالمئة مما يعكس مرونة الاقتصاد في امتصاص الصدمات الخارجية.
واكد الصندوق توقعاته بنمو الاقتصاد بنسبة 4.6 بالمئة خلال العام المالي القادم مع احتمال تباطؤ طفيف الى 4.4 بالمئة نتيجة لحالة عدم اليقين العالمية وتأثيرات الحرب على تكاليف الانتاج والتمويل. واضاف ان قوة تحويلات المصريين بالخارج ستظل عاملا حاسما في تعزيز ميزان المدفوعات رغم التحديات التي تواجه الاستثمار الاجنبي المباشر.
وكشف الصندوق ان احتياطيات النقد الاجنبي من المتوقع ان تشهد صعودا مستمرا لتصل الى 67.5 مليار دولار في المدى القريب. وشدد على اهمية المضي قدما في برنامج الاصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص وتسريع عمليات الطروحات الحكومية لضمان تحقيق نمو مستدام وقدرة اعلى على مواجهة الازمات الاقتصادية.
التوصيات المالية ومستقبل الدين العام
واكد الصندوق ضرورة مواصلة الضبط المالي لخفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي تدريجيا وصولا الى 70.8 بالمئة بحلول السنوات القادمة. واضاف ان الاستمرار في مرونة سعر الصرف والسياسة النقدية الحذرة يعد ضرورة ملحة لاستكمال المراجعات الدورية لبرنامج التمويل الممتد.
وبين التقرير ان ايرادات قناة السويس والسياحة ستشهد قفزات نوعية في السنوات المقبلة مما يعزز من الملاءة المالية للدولة. واشار الى ان استكمال المراجعات السابعة لبرنامج التمويل سيوفر لمصر تدفقات مالية اضافية تدعم استقرار السوق وتعزز الثقة الدولية في الاقتصاد الوطني.
واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على ان تحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة وتطوير بيئة الاعمال سيؤديان الى نتائج ايجابية ملموسة. واكد ان الالتزام بالاصلاحات المؤسسية سيسهم في تحويل الاقتصاد المصري الى وجهة اكثر جاذبية للاستثمارات طويلة الاجل بعيدا عن تقلبات الاسواق الناشئة.



















