+
أأ
-

جائزة الحسين بن عبد الله الثاني للعمل التطوعي .. قصص نجاح تصنع الأثر

{title}
بلكي الإخباري

لا تتوقف قيمة المبادرات التطوعية عند لحظة تكريم أصحابها، وإنما تمتد إلى ما تتركه من أثر في المجتمع، وما تتيحه لها الجوائز الوطنية من فرص للانتشار والتطوير والوصول إلى مستفيدين جدد.

ومع اقتراب انطلاق الدورة الرابعة من جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، تستعرض مبادرات فائزة في الدورات السابقة تجاربها، لتروي كيف أسهم التكريم بتعزيز حضورها، وتطوير أفكارها، ومواصلة العمل على تحويل التطوع من جهد فردي إلى مبادرات مستدامة ذات أثر.

وزير الشباب، نائب رئيس مجلس أمناء جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، الدكتور رائد العدوان، قال في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الجائزة التي أطلقها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، في العام 2021 احتفالا باليوم الدولي للمتطوعين، تعد أسمى جائزة تقديرية تمنح في مجال العمل التطوعي، موضحا أن الجائزة تهدف إلى تعزيز ثقافة التطوع وتقدير الجهود التطوعية للأفراد والمؤسسات والفرق الجماعية والتي تسهم في تحقيق أثر مستدام في المجتمع.

وأشار إلى أن الجائزة تمثل إحدى ثمار الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة العمل التطوعي، إلى جانب ميثاق التطوع وحوافز المتطوعين، والتي انبثقت عن أعمال اللجنة التوجيهية العليا للعمل التطوعي، مؤكداً أن هذه المنظومة تعكس نهجاً وطنياً متكاملاً لترسيخ العمل التطوعي كقيمة مجتمعية وممارسة مؤسسية مستدامة.

وأكد أن برنامج توطين المبادرات في وزارة الشباب، أتاح للفائزين بالجائزة خلال الدورات الثلاثة السابقة توطين المبادرات بما يسهم بدعم الأنشطة التي تنفذها والتوسع في تحقيق الأثر.

وانطلاقًا من قصص النجاح التي أفرزتها الجائزة خلال دوراتها السابقة، اختارت (بترا) الاقتراب من التجربة من زاوية أصحاب المبادرات أنفسهم، والوقوف على ما أحدثه الفوز بالجائزة في مساراتهم التطوعية، وما أتاحه لهم من فرص لتطوير مبادراتهم وتوسيع نطاق أثرها والوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع.

الحائزة على المركز الأول في فئة المبادرات الفردية، وصاحبة مبادرة "التقنية بقلب إنساني"، تهاني الخطيب، قالت إن المبادرة انبثقت من دراسة أكاديمية أجرتها خلال مرحلة الدكتوراه، تناولت الجوانب الفلسفية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي وحدوده مقارنة بالذكاء البشري، بهدف تحويل المعرفة الأكاديمية إلى أثر عملي من خلال نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي المسؤول وتعزيز الاستخدام الواعي للتقنيات الحديثة.

وذكرت أن المبادرة فردية، وتقدم ورش عمل ومحاضرات وأنشطة توعوية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي المسؤول، إلى جانب إشراك الطلبة في أنشطتها وإتاحة المجال أمامهم للتعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم وإنتاج محتوى يعكس أهمية مواكبة التطور التقني بالوعي والمسؤولية.

وبينت الخطيب أن المبادرة تنطلق من قناعة مفادها أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ملفًا تقنيًا بحتًا، بل بات حاضرًا في مجالات متعددة تمس حياة الإنسان والمجتمع، ما يستدعي تكامل خبرات المتخصصين في التكنولوجيا مع الأطباء والمهندسين والتربويين والقانونيين والباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

وحول أثر الفوز بالجائزة، قالت إن حصول المبادرة على المركز الأول شكل لحظة مهمة في مسيرتها، لم يقتصر أثرها على تقدير المبادرة، وإنما عزز لديها المسؤولية تجاه مواصلة العطاء وتطويرها وتوسيع نطاق أثرها، مشيرة إلى أن الجائزة أسهمت في منح المبادرة اهتمامًا أكبر وتفاعلًا أوسع مع موضوعات الذكاء الاصطناعي المسؤول وأخلاقياته والاستخدام الواعي له.

وأشارت إلى أن من أبرز ما لمسته بعد الفوز اتساع مشاركة الطلبة في أنشطة المبادرة، ورؤيتها لأفكارهم وإبداعاتهم ومشاريعهم التي تعكس فهمهم لأهمية أن يكون التطور التقني مصحوبًا بالوعي والمسؤولية، مؤكدة أن الجائزة عززت لديها الإحساس بأهمية الاستمرار في نشر المعرفة وتسخير الخبرة لخدمة المجتمع.

وأضافت الخطيب أن مثل هذه الجوائز لا تكرّم المبادرات فقط، بل تمنح أصحابها دافعًا للاستمرار، وتشجع المزيد من الأشخاص على البدء والإيمان بأن لديهم ما يمكن أن يقدموه للمجتمع، مشيرة إلى أن أثر العمل التطوعي لا يتوقف عند الشخص الذي نساعده، بل ينتقل وينمو مع كل شخص تصل إليه الفكرة، لتصبح المعرفة والعطاء طريقًا لبناء مستقبل أفضل.

بدوره، قال الحائز على المركز الثاني في الفئة الفردية، وصاحب مبادرة "التشغيل الرقمي"، عبدالرحمن العليمات، إن المبادرة انطلقت عام 2024 بهدف تمكين الشباب بالمهارات الرقمية من خلال تقديم تدريبات عملية في مجالات إدارة مواقع التواصل الاجتماعي، وإدارة المواقع الإلكترونية، وصناعة المحتوى الرقمي، بما يسهم بتأهيلهم للاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي.

وأضاف إن الفوز بجائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي شكّل محطة مهمة في مسيرة المبادرة، إذ منحها انتشارا وثقة أكبر، وعزز التعريف بها، وفتح آفاقا أوسع للتوسع والوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين، كما عزز مسؤولية القائمين عليها لمواصلة تقديم برامج نوعية تلبي احتياجات الشباب، مؤكدا أن الجائزة تؤدي دورا مهما في تعزيز ثقافة التطوع من خلال إبراز قصص النجاح وتحفيز الأفراد والمؤسسات على إطلاق مبادرات قائمة على التخطيط والاستدامة وقياس الأثر، بما يسهم بترسيخ العمل التطوعي المنظم وتعظيم أثره في خدمة المجتمع.

وأكد العليمات أن وجود جائزة وطنية بهذا المستوى يوجه رسالة إلى الشباب والأفراد والمؤسسات بأن العمل التطوعي المنظم له قيمة وأهمية، وأن المبادرات التي تستند إلى رؤية واضحة وأثر قابل للقياس يمكن أن تحظى بالتقدير والدعم، كما تشجع على الانتقال من مفهوم التطوع التقليدي إلى التطوع القائم على الابتكار والاستدامة، حيث تصبح المبادرات حلولًا عملية للتحديات المجتمعية، وتسهم ببناء مجتمع أكثر مشاركة وقدرة على صناعة التغيير الإيجابي.

من جهتها، قالت الخبيرة الاجتماعية ومستشارة تطوير المهارات الدكتورة شروق أبو حمور، إن الجوائز الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، تسهم بترسيخ ثقافة العمل التطوعي وإضفاء الطابع المؤسسي عليه، لينتقل من مبادرات فردية إلى نهج مجتمعي قائم على المسؤولية والعطاء.

وأضافت إن تبني مثل هذه الجوائز يعكس الاهتمام بتعزيز المسؤولية المجتمعية بوصفها أحد ركائز التنمية، ويحفز الأفراد والمؤسسات على إطلاق مبادرات تطوعية مستدامة ذات أثر ملموس، تقوم على التخطيط والاستمرارية وقياس الأثر.

وأكدت أبو حمور أن التكريم الرسمي والمعنوي للمبادرات التطوعية يمثل حافزًا مهمًا للشباب، إذ يمنحهم الشعور بالتقدير والاعتراف بجهودهم، ويعزز ثقتهم بقدراتهم، ويشجعهم على مواصلة العطاء والانخراط في العمل التطوعي، كما يحول المبادرات المتميزة إلى نماذج ملهمة تشجع الآخرين على المشاركة وإطلاق مبادرات جديدة.

وبينت أن انتشار ثقافة العمل التطوعي ينعكس إيجابًا على التماسك الاجتماعي، من خلال ترسيخ قيم الانتماء والتكافل والتعاطف والعمل الجماعي، مشيرة إلى أن المتطوعين يشكلون رافدًا مهمًا لجهود التنمية المستدامة، بما يقدمونه من طاقات وخبرات تسهم في تلبية احتياجات المجتمع، ودعم تنفيذ المبادرات التنموية، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات.

وتؤكد تجارب الفائزين أن قيمة الجائزة لا تقف عند حدود التكريم، وإنما تمتد إلى ما يليه من تطوير للمبادرات، وتوسيع نطاق حضورها، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى المجتمع وإحداث أثر مستدام.

وتقدم هذه التجارب نموذجا على قدرة العمل التطوعي المنظم على تحويل الأفكار إلى مبادرات فاعلة، وعلى أن التقدير والدعم يشكلان دافعا لمواصلة العطاء وتعظيم أثر المبادرات في المجتمع.