شراكة استراتيجية تتجدد: زيارة الملك عبدالله الثاني الى بكين ترسم ملامح مستقبل العلاقات الاردنية الصينية

تكتسب العلاقات الاردنية الصينية زخما متصاعدا في هذه المرحلة، حيث ينظر الجانبان ببالغ الاهمية الى الزيارة المرتقبة لجلالة الملك عبدالله الثاني الى بكين. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في توقيت استراتيجي يعكس عمق الروابط التاريخية التي ارسى دعائمها المغفور له الملك الحسين بن طلال، والتي تطورت لتصبح شراكة متينة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، مما يعزز من مكانة الاردن كشريك موثوق في المحافل الدولية.
واكد رئيس جمعية الصداقة الاردنية الصينية جمال الضمور ان بكين تولي اهتماما خاصا لهذه الزيارة، لاسيما وانها تتزامن مع اقتراب الذكرى الخمسين لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. واضاف ان هذه العلاقة لم تعد مقتصرة على الجانب السياسي فحسب، بل امتدت لتشمل آفاقا واسعة في المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية، مع تبادل مستمر للخبرات التي تعود بالنفع على الطرفين.
وبين الضمور ان الاردن يتبع سياسة متوازنة في علاقاته الدولية، حيث لا ينحاز الى محور على حساب آخر، بل يحرص على بناء جسور التعاون مع الشرق والغرب. واوضح ان الصين ترى في جلالة الملك قائدا حكيما يحظى بتقدير عالمي، مما يجعل من طروحاته السياسية ورؤيته للسلام مرجعا مهما في القضايا الاقليمية والدولية.
آفاق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي
واشار الى ان التبادل التجاري بين البلدين شهد نموا ملحوظا، حيث بلغت قيمته مليارات الدولارات، مما يعكس حجم الشراكة القائمة. واضاف ان المجال الصناعي يمثل ركيزة اساسية في هذا التعاون، مع تزايد الاستثمارات المتبادلة التي تهدف الى تعزيز النمو الاقتصادي في الاردن عبر الاستفادة من التكنولوجيا الصينية المتقدمة.
وشدد على اهمية استفادة الاردن من الخبرات الصينية في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار، مؤكدا ان الصين تبدي استعدادا كبيرا لتقديم المعرفة ونقل التكنولوجيا الحديثة. وبين ان الجامعات الاردنية بدأت تستقبل اعدادا متزايدة من الطلبة الصينيين، في حين اصبحت اللغة الصينية تدرس في المملكة، مما يعزز التقارب الثقافي والعلمي بين الشعوب.
واكد ان مبادرة الحزام والطريق التي كان الاردن من اوائل الدول الداعمة لها، تمثل فرصة ذهبية للمملكة نظرا لموقعها الاستراتيجي التاريخي. واضاف ان الاردن الذي كان يوما محطة رئيسية على طريق الحرير القديم، يسعى اليوم للاستفادة من هذه المبادرة العالمية لتنشيط الاقتصاد الوطني وربط المصالح التجارية عبر المنطقة.
التوافق السياسي ودعم قضايا المنطقة
واوضح ان المواقف السياسية بين البلدين تلتقي في العديد من الملفات الحساسة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعدالة الدولية. واضاف ان الصين تدعم دائما القضايا العربية العادلة وتدفع باتجاه الحفاظ على امن الملاحة الدولية، وهو موقف يتقاطع مع رؤية الاردن في ضرورة استقرار الممرات المائية لضمان سلامة الاقتصاد العالمي.
وبين ان الجانب الصيني يقدر عاليا دور الاردن في المنطقة، معتبرا ان استقرار المنطقة يتطلب تضافر الجهود الدولية. واكد ان هناك توافقا مستمرا بين البلدين حيال العديد من الازمات الاقليمية، حيث تسعى الصين من خلال ثقلها في مجلس الامن الى تعزيز فرص السلام والاستقرار العالمي.
واضاف في ختام حديثه ان المستقبل يحمل مزيدا من الفرص للتعاون المشترك، معربا عن ثقته بان هذه الزيارة ستفتح ابوابا جديدة للشراكة. وشدد على ان الاعتماد على الثقة المتبادلة هو الاساس الذي تقوم عليه هذه العلاقة المتميزة، والتي ستستمر في النمو والتطور بما يخدم المصالح العليا للاردن والصين.















