+
أأ
-

رهان آسيوي جديد.. كوريا الجنوبية تقتحم طريق القطب الشمالي لمواجهة اضطرابات الملاحة الدولية

{title}
بلكي الإخباري

انطلقت اول سفينة حاويات كورية جنوبية في رحلة تجريبية نحو اوروبا عبر القطب الشمالي، في خطوة استراتيجية تهدف الى البحث عن مسارات بحرية بديلة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب خطوط التجارة التقليدية عبر الشرق الاوسط. واكدت وزارة المحيطات الكورية الجنوبية ان السفينة بانستار اكرو غادرت ميناء بوسان متوجهة الى موانئ بريطانية وهولندية وبولندية، موضحة ان الرحلة تهدف الى اختبار الجدوى التجارية للمسار الذي بات اكثر ملاءمة للملاحة بفعل تراجع الغطاء الجليدي خلال فصل الصيف. واضاف المسؤولون ان هذا الطريق يعد مرشحا قويا ليكون بديلا حيويا لشحن البضائع، خاصة مع تزايد المخاطر التي تواجه السفن في الممرات المائية التقليدية.

التنافس الدولي على الممر القطبي

وكشفت التحركات الاخيرة عن سباق محموم بين القوى الاسيوية لتأمين طرق تجارة جديدة، حيث سبقت الصين هذه الخطوة عبر ارسال سفينة حاويات من ميناء نينغبو نحو اوروبا عبر مضيق بيرينغ. واظهرت البيانات ان المسار القطبي يساهم في تقليص مسافات الشحن بين آسيا واوروبا بنسبة تصل الى 40 بالمئة مقارنة بقناة السويس، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف الوقود والوقت المستغرق في الرحلات الطويلة. وبينت دراسات اقتصادية ان هذا الممر قد يختصر زمن الرحلة الى نحو 20 يوما، وهو ما يجعله خيارا جذابا لشركات الشحن التي تبحث عن حلول لتفادي المسارات الطويلة حول رأس الرجاء الصالح.

واوضحت التقارير ان القطب الشمالي تحول تدريجيا الى ساحة للتنافس الاقتصادي، حيث تسعى روسيا لاستغلال المسار لنقل النفط والغاز، بينما تروج الصين له ضمن مشروع طريق الحرير القطبي. وشدد مراقبون على ان هذا التوسع يثير قلق الدول الغربية من تعاظم النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، خاصة مع اعتماد الملاحة هناك على البنية التحتية والخدمات الروسية. واكدت شركات شحن عالمية كبرى في وقت سابق تحفظها على استخدام هذه الطرق لاسباب بيئية تتعلق بحماية النظام البيئي الهش في المنطقة.

تحديات بيئية وتجارية

واظهرت بيانات شركة اليانز ان حركة الملاحة عبر القطب الشمالي لا تزال محدودة مقارنة بحجم التجارة العالمية، حيث تقتصر الرحلات على فترات ذوبان الجليد فقط. واوضحت التقديرات ان نحو 3.5 بالمئة فقط من تجارة البضائع قد تتحول فعليا الى هذا المسار، مع تركز الاستفادة الاكبر على تجارة المواد الخام والطاقة. واضاف الخبراء ان العقبات البيئية تظل العائق الاكبر، حيث يحذر النشطاء من ان زيادة حركة السفن ستؤدي الى تسريع ذوبان الجليد البحري في منطقة تعد الاكثر تضررا من التغير المناخي العالمي.