+
أأ
-

حرب اقتصادية شاملة.. كيف يواجه ترمب طهران وهل تنجرف الصين للمواجهة؟

{title}
بلكي الإخباري

تستعد الولايات المتحدة الامريكية لشن هجوم مالي هو الاقسى والاكثر شدة في تاريخ تعاملها مع طهران، اذ كشف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت عن اقتراب ساعة الصفر لبدء مرحلة نهائية من الحرب الاقتصادية التي تهدف الى تجفيف منابع الدخل للنظام الايراني بشكل كامل، ويأتي هذا التصعيد وسط ترقب دولي حذر لما قد تفرزه هذه الخطوات من تداعيات مباشرة على استقرار اسواق النفط وسلاسل الامداد العالمية.

واوضح بيسنت في مقال تحليلي ان واشنطن عازمة على اغلاق كافة المسارات الاقتصادية امام الدول التي تصر على الحفاظ على مصالحها مع طهران، مبينا ان العقوبات الجديدة لن تقتصر على الداخل الايراني فحسب بل ستطال اي طرف دولي يعمل كشريان مالي يغذي النظام، واكد ان الدول التي ستختار الوقوف في الجانب المعاكس للنظام المالي الامريكي ستواجه عزلة دولية وتصبح منبوذة اقتصاديا خارج مظلة الازدهار العالمي.

واضافت المصادر المطلعة ان الحزمة المرتقبة من العقوبات من المتوقع ان تستهدف بشكل مباشر ناقلي النفط والشبكات الوسيطة التي تدير عمليات التمويل الخفية، وشدد نائب الرئيس الامريكي جيه دي فانس على ان الهدف الاستراتيجي ليس اسقاط النظام الايراني بل اضعافه وتحجيم قدراته لمنعه من المضي قدما في طموحاته النووية، موضحا ان الخيار العسكري يظل مطروحا لحماية تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

الصين والرهان على اقتصاد العقوبات

وبين المحلل السياسي محمد الشرقاوي ان الصين تبرز كلاعب مركزي في هذه المعادلة المعقدة، موضحا ان بكين تسعى لتجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع التخلي عن مصالحها النفطية الاستراتيجية مع طهران، واشار الى ان السوق الصينية كانت المستفيد الاكبر من سياسات الضغط الامريكي السابقة، مما يجعل تغيير موقفها تجاه النفط الايراني امرا بعيد المنال في ظل التنافس الدولي المحتدم.

واكد الشرقاوي ان الحرب الاقتصادية الامريكية تواجه تحديا يتمثل في وجود اقتصاديات موازية او ما يعرف باقتصاديات العقوبات، موضحا ان طهران اكتسبت خبرة تراكمية طويلة في الالتفاف على القيود المالية عبر شركات واشباح يصعب على النظام المصرفي العالمي تعقبها، وشدد على ان هذه الحزمة قد لا تحقق انهيارا اقتصاديا كاملا كما يأمل البيت الابيض نظرا للالتفاف الدولي المتوقع.

واضاف ان التوقيت الراهن قد يكون مرتبطا بحسابات داخلية امريكية مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة، موضحا ان هناك مساعي دبلوماسية موازية تقودها اطراف اخرى مثل باكستان في محاولة لايجاد حلول وسط وتفادي التصعيد، واشار الى ان طهران وواشنطن رغم حدة الخطاب لا تزالان تحتفظان بهامش للمفاوضات خلف الكواليس.

مستقبل الدولار ونظام سويفت

وكشفت التحليلات ان التوجه نحو العقوبات القاسية قد يدفع الصين وروسيا ودولا اسيوية اخرى لتسريع وتيرة التمرد على مركزية الدولار، واكد الشرقاوي ان هذا المسار يهدف للخروج التدريجي من نظام سويفت المالي، مما قد يمهد الطريق لنظام مالي متعدد الاقطاب يقلل من هيمنة العملة الامريكية في المعاملات الدولية.

وبين ان استمرار بكين في تحدي العقوبات الامريكية يمثل فرصة تاريخية لتعزيز نفوذ محور الشرق الجديد، موضحا ان الصين ستستغل كل تعثر في السياسة الخارجية الامريكية لترسيخ علاقاتها التجارية، واكد ان بكين ستستمر في الموازنة بين علاقاتها مع الغرب ومصالحها الحيوية مع طهران لضمان استمرار تدفق الطاقة.

واشار الى ان الاقتصاد الصيني الضخم يمتلك من المرونة ما يكفي لمقاومة الضغوط الامريكية، مبينا ان السياسة الامريكية قد تؤدي في النهاية الى نتائج عكسية تعزز من تكتلات اقتصادية خارج النفوذ الغربي، موضحا ان الايام القادمة ستكشف مدى قدرة واشنطن على فرض ارادتها المالية في عالم يزداد تعقيدا وتعددا في مراكز القوى.