+
أأ
-

اقتصاد الظل في العراق: لماذا يفضل العراقيون اكتناز مليارات الدولارات بعيدا عن المصارف؟

{title}
بلكي الإخباري

تشير بيانات البنك المركزي العراقي الى ظاهرة اقتصادية مقلقة تتمثل في وجود كتلة نقدية هائلة خارج النظام المصرفي الرسمي تتجاوز 100 تريليون دينار عراقي. وتكشف هذه الارقام ان الغالبية العظمى من العملة المتداولة لا تمر عبر القنوات المصرفية التقليدية مما يعكس فجوة كبيرة بين المؤسسات المالية والمجتمع.

واوضح المستشار المالي عامر العضاض ان نسبة النقد المكتنز خارج المصارف تتراوح بين 70 و90 بالمئة من اجمالي العملة المصدرة. وبين ان هذا التوجه يعود الى انعدام الثقة في النظام المصرفي المحلي حيث يفضل الافراد والتجار الاحتفاظ بمدخراتهم في المنازل او عبر وسائل الادخار غير الرسمية بعيدا عن الرقابة البنكية.

واكد العضاض ان ممارسات الادخار التقليدية التي تتبعها العائلات العراقية عبر تجميع مبالغ صغيرة في المنازل تحولت مع مرور الوقت الى ارقام فلكية من السيولة الغائبة عن الاقتصاد الوطني. واشار الى ان هذه الاموال تدار غالبا عبر شبكات اقراض غير رسمية تفتقر الى التنظيم القانوني وتؤثر سلبا على استقرار السوق المالي.

التحديات الهيكلية وازمة الثقة

واضاف ان النظام المصرفي في العراق يعاني من ضعف في الاداء والحداثة خاصة مع القيود المفروضة على العديد من المصارف في التعامل بالدولار. واوضح ان الخدمات المصرفية المتاحة للتجار والمواطنين لا تزال دون مستوى الطموح مما يقلص من جاذبية ايداع الاموال في الحسابات البنكية.

وبين ان الفوارق الكبيرة في اسعار الصرف بين السعر الرسمي والسوق الموازي جعلت من المصارف جهات غير محفزة لعمليات الايداع او الاقراض. واكد ان غياب فوائد مشجعة للمودعين يدفع المواطنين الى البحث عن بدائل اكثر امانا من وجهة نظرهم لحماية قيمة اموالهم من التضخم او التذبذب.

وشدد خبراء اقتصاديون على ان جذور هذه الازمة تعود الى عقود من الزمن بدات مع فترات الحصار الاقتصادي وصولا الى احداث عام 2003 التي تسببت في فقدان الكثيرين لمدخراتهم. واوضحوا ان ذكريات نهب البنوك لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية مما يعزز الرغبة في الاكتناز المنزلي للعملة الصعبة بدلا من ايداعها في مصارف يراها المواطن غير مستقرة.