ازمة التضخم في ايران تحاصر سوق الجوز وتغير نمط الشراء في بازار طهران

تشهد ممرات سوق مولوي التاريخي في قلب بازار طهران حالة من الركود غير المسبوق في تجارة الجوز، حيث تكدست اكياس المحصول امام المحال التجارية دون ان تجد طريقها الى سلال المتسوقين بالوتيرة المعتادة. واوضح تجار محليون ان حركة البيع اليومية تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف البضاعة واجور العمالة، مما دفع اصحاب المتاجر الى وصف الوضع الحالي بالركود الصعب الذي يهدد استمرارية العمل بعد سنوات طويلة من الخبرة في هذا المجال. وكشف بعض التجار ان اسعار اصناف الجوز قفزت بنحو نصف قيمتها مقارنة بالعام الماضي، مؤكدين ان محاولات رفع السعر لم تعد تجدي نفعا امام حذر المستهلكين من الانفاق في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
انتاج وفير واسعار متقلبة
وتشير تقديرات وزارة الجهاد الزراعي الى ان انتاج الجوز الجاف لهذا الموسم يقترب من ربع مليون طن، الا ان هذا الرقم لا يعكس واقع السوق الفعلي حيث تتفاوت الاسعار بناء على الجودة واللون والحجم وطرق التجهيز. واظهرت جداول اسعار الجملة الاخيرة ان سعر الكيلو الواحد من لب الجوز تجاوز مليون ونصف المليون تومان، وهو سعر غير ملزم للسوق ولكنه يعكس الفجوة الكبيرة في القيمة الشرائية. وبينت بيانات مركز الاحصاء الايراني ان معدلات التضخم السنوي وصلت الى مستويات قياسية، حيث تجاوز تضخم اسعار المواد الغذائية والمشروبات حاجز المئة بالمئة، مما القى بظلاله الثقيلة على اسعار المكسرات في الاسواق المحلية.
اعباء اضافية على كاهل التجار
واكد تجار الجملة ان الكلفة لا تتوقف عند شراء المحصول الخام، بل تمتد لتشمل عمليات الفرز والكسر والنقل والتخزين والتعبئة التي تستهلك جزءا كبيرا من هامش الربح. واضاف هؤلاء التجار ان حساسية المشتري تجاه جودة اللب، سواء كان فاتحا او داكنا او سليما، تجعل من الصعب توحيد الاسعار او تثبيتها في ظل تقلبات الطلب اليومية. وشدد العاملون في هذا القطاع على ان الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل جعلت من التجارة في الجوز عملية محفوفة بالمخاطر الاقتصادية التي تضغط على التاجر والمستهلك في آن واحد.
تغير انماط الاستهلاك في طهران
وكشف بائعو التجزئة ان الزبائن باتوا يغيرون سلوكهم الشرائي بشكل جذري من خلال تقليص الكميات المطلوبة لتتناسب مع قدرتهم المالية المحدودة، وهو ما ادى الى انخفاض حجم الطلبات الموجهة لتجار الجملة. واشار متابعون للسوق الى ان الجوز لا يزال متوفرا في بازار طهران، الا ان المسافة بين كلفة الانتاج المتصاعدة والقدرة الشرائية الضعيفة للمواطنين اصبحت تفرض واقعا جديدا يضيق الخناق على حركة التجارة. واكد التجار ان هذه الازمة ليست مجرد تقلبات موسمية، بل هي انعكاس لواقع اقتصادي يضع الجميع امام تحديات حقيقية لاستمرار نشاطهم في السوق العريق.



















