+
أأ
-

فائزون بجائزة الحسين للعمل التطوعي: التقدير يطور المبادرات التطوعية ويوسع نطاقها

{title}
بلكي الإخباري

 تبدأ قيمة المبادرات التطوعية بالظهور عندما تتحول الفكرة إلى عمل منظم، ثم إلى أثر ملموس في حياة الناس.

وفي الأردن، اختار أفراد وفرق ومؤسسات تحويل أفكارهم إلى مبادرات تطوعية امتدت إلى مجتمعاتهم وأسهمت في معالجة قضايا مختلفة، فيما شكل وصول بعضها إلى جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي محطة مهمة في مسيرتها، لم تتوقف عند حدود التكريم، وإنما امتدت إلى تطوير المبادرات وتوسيع نطاقها وتعزيز قدرتها على الاستمرار.

وعرض فائزون في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) تجاربهم التي خاضوها للفوز بالجائزة وتركهم بصمتهم، للوقوف على الطريق الذي قطعته مبادراتهم، وما الذي أضافه الفوز إلى مسيرتهم، وكيف انعكس التقدير على تطوير العمل التطوعي وقياس أثره وتوسيع نطاقه.

وفي هذا السياق، يوضح المقدم رائد السعودي مسؤول فريق "صنع بعزيمة" التابع لمديرية الأمن العام، الفائز بالمركز الثاني عن فئة الفرق في جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، أن قصة المشروع بدأت عام 2022، بالتزامن مع التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، ومن واقع وجود منتجات يصنعها النزلاء ضمن برامج التدريب المهني في المشاغل الحرفية بمراكز الإصلاح والتأهيل.

وأوضح، أن الفريق المشرف على المشروع سعى إلى بناء منظومة تسويق مستدامة للمنتجات بعيدًا عن الأساليب التقليدية، فأطلق المشروع في بدايته بوصفه حاضنة أعمال رقمية تمنح منتجات النزلاء اليدوية هوية وقصة وقيمة، إلى جانب قيمتها الفنية والإبداعية، مشيرًا إلى أن الرؤية تمثلت في تحويل تحدي النزلاء الذين يقضون عقوبات سالبة للحرية إلى فرصة حقيقية لتحقيق عوائد مادية من خلال نموذج عمل أطلق عليه اسم "صنع بعزيمة".

وأضاف السعودي، أن الفريق بدأ بتصنيف المنتجات وتوثيقها وتصويرها وتغليفها، وبناء هوية بصرية للمبادرة، وصولاً إلى إنشاء متجر إلكتروني، ثم إقامة معرض فعلي في العاصمة عمان، لافتًا إلى أن "صنع بعزيمة" أصبحت اليوم تجربة ريادية حصدت جوائز عدة، من أبرزها جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، وتتلقى دعوات للمشاركة في محافل مختلفة، كما يورد هدايا وتحفًا لعدد من المنظمات المحلية والدولية.

وبين، أن استراتيجية مديرية الأمن العام في التعامل مع النزلاء تقوم على رؤية واضحة تعتبر أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على تنفيذ العقوبة، وإنما يقوم كذلك على التأهيل وبناء القدرات وإكساب النزيل مهارات تمكنه من العودة إلى المجتمع بصورة إيجابية ومنتجة،مشيرًا إلى أنهم وفروا من خلال مراكز الإصلاح والتأهيل، منظومة متكاملة من البرامج التعليمية والتدريبية والمشاغل الحرفية، التي تتيح للنزلاء اكتساب مهارات عملية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة.

وقال السعودي، إن الفريق، ومن واقع تجربته في "صنع بعزيمة"، أدرك أن الحلقة الأهم تتمثل في الانتقال بهذه المنتجات من مرحلة التدريب والإنتاج إلى مرحلة التسويق والوصول إلى المستهلك، ولذلك عمل على بناء هذه الحلقة وربط النزيل بالسوق من خلال منتجه،موضحًا أن هذا الدور منح المبادرة بعدها التطوعي، الذي يتجاوز فكرة بيع المنتجات إلى تمكين الإنسان وإعادة بناء ثقته بنفسه وفتح نافذة أمامه للمستقبل.

وأكد، أن حصول فريق "صنع بعزيمة" على المركز الثاني عن فئة الفرق، يمثل تقديرًا لهذا النهج وللأثر الذي يمكن أن تحققه المبادرات التطوعية عندما تتكامل الجهود المؤسسية مع الغاية الحقيقية للمؤسسة،قائلاً إن الجائزة بالنسبة للفريق لم تكن نهاية الطريق، وإنما مسؤولية إضافية للاستمرار في تطوير المبادرة وتوسيع أثرها، وترسيخ مفهوم أن الاستثمار في قدرات النزلاء هو استثمار في قدرتهم على العودة والاندماج والمساهمة في المجتمع.

وأوضح، أن النزلاء يستفيدون بصورة مباشرة من العائد المتحقق من بيع منتجاتهم؛ إذ يعود جزء منه إلى النزيل، فيما يخصص الجزء الآخر لاستدامة المشاغل وتوفير المواد الخام واستمرار العملية الإنتاجية، بما يحافظ على ديمومة التدريب والإنتاج وإتاحة الفرصة أمام مزيد من النزلاء للاستفادة من هذه التجربة.

وأشار إلى أن الأثر الذي يعتبره الفريق الأهم لا يقاس بالعائد المالي فقط، موضحًا أن كل منتج يتم بيعه يمثل للنزيل رسالة بأن ما صنعه بيديه له قيمة، وأن المجتمع يقدر مهارته وقدرته على الإنتاج.

وأضاف، أن الفريق لمس أن وصول منتجات النزلاء إلى الجمهور وطلبها وشراءها أسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالإنجاز والاعتماد على الذات.

وأكد، أن "صنع بعزيمة" أدرك، من خلال الأثر الناتج عن المبادرة، أن القيمة الحقيقية تكمن في الإنسان قبل المنتج، فالمنتج هو الوسيلة، أما الغاية فهي تمكين النزيل وإعادة بناء ثقته بنفسه وتهيئته للعودة إلى المجتمع وهو يحمل مهارة وخبرة وشعورا حقيقيا بقدرته على أن يكون فردًا منتجًا وفاعلاً فيه.

وقال، إن هذه التجربة أثبتت أن "صنع بعزيمة" ليست مشروعًا لبيع المنتجات، وإنما نموذج تطوعي يترجم الإصلاح والتأهيل إلى تمكين وفرصة واندماج مجتمعي.

بدورها، قالت المدير العام لصندوق الأمان لمستقبل الأيتام المهندسة نور الحمود، إن حصول الصندوق على المركز الثاني في الجائزة عن فئة "المشروع التطوعي المتميز للمؤسسات غير الربحية" لعام 2025، عن مبادرة "الكرسي الفارغ"، مثل تقديرا لنهج الصندوق في إشراك المجتمع وتمكين الشباب من صناعة الأثر.

وأضافت، أن الفوز عزز حضور البرنامج ودعم توسعه، إذ انتقل من 25 طالبًا وطالبة متطوعين في مدرستين عام 2024، إلى نحو 80 متطوعًا ومتطوعة في 9 مدارس خلال فترة الترشح، ليصل عدد المتطوعين حاليًا إلى 130 متطوعًا ومتطوعة، أسهموا في تعليم 14 شابًا وشابة من المستفيدين من الصندوق.

وأوضحت الحمود، أن مبادرة "الكرسي الفارغ" تقوم على إشراك طلبة المدارس في دعم تعليم الشباب والشابات الأيتام، ومنحهم تجربة تطوعية تنمي مهاراتهم وتعزز إحساسهم بالمسؤولية، مشيرة إلى أن تواصل عدد كبير من المدارس مع الصندوق بعد الفوز شكل "بصمة ثقة" للبرنامج.

وأكدت، أن تجربة الترشح والفوز عززت توجه الصندوق نحو تطوير المبادرات التطوعية وفق أهداف واضحة وأثر قابل للقياس والاستدامة، مع الاستثمار في تجربة المتطوع وإشراكه في مختلف مراحل المبادرة، والاستفادة من ملاحظات المستفيدين والشركاء في تطويرها.

وفي رسالتها للمؤسسات والمبادرات التي ترغب في الترشح، دعت الحمود إلى النظر للجائزة بصفتها فرصة للتعلم والتطوير وليس للفوز فقط، موضحة أن الصندوق تقدم للجائزة للمرة الأولى عام 2024 ولم يحالفه الحظ، إلا أن التجربة ساعدته على تطوير مبادرته والاستفادة من معايير الجائزة، وصولا إلى الفوز بالمركز الثاني في الدورة الثالثة لعام 2025.

وقالت، إن الترشح يتيح للمبادرات مراجعة أعمالها وتوثيق نتائجها وقياس أثرها، بما يساعدها على بناء نماذج تطوعية أكثر نضجا واستدامة وقدرة على إحداث أثر حقيقي.

من جهتها، قالت الفائزة بالمركز الثالث عن فئة الأفراد الدكتورة روان أبو زعنونة، إن مبادراتها U LEADER انطلقت من إيمان بأهمية تنمية مهارات القيادة لدى الطلبة منذ المراحل المبكرة؛ لأن ذلك جزء أساسي من الاستثمار في الإنسان وصناعة المستقبل، واستلهام من الرؤية الملكية التي تضع الشباب في صدارة مسيرة التحديث والتنمية، وتؤكد دورهم شركاء فاعلين في صناعة المستقبل.

وأوضحت، أن المبادرة تهدف إلى نقل الشباب من دائرة المشاركة إلى فضاء القيادة والمبادرة، من خلال تطوير قدراتهم القيادية، وتعزيز ثقافة التطوع والمسؤولية المجتمعية، بما يمكنهم من تحويل طاقاتهم وأفكارهم إلى عمل وأثر مستدام.

وبينت أبو زعنونة، أن المبادرة أحدثت أثرا نوعيا في حضور الشباب في العمل التطوعي والمجتمعي، من خلال تنمية مهاراتهم القيادية وترسيخ قدرتهم على المبادرة وتحمل المسؤولية، مشيرة إلى أن الأثر الأبرز تمثل في الانتقال من مفهوم التطوع بوصفه مشاركة مؤقتة إلى التطوع باعتباره ممارسة قيادية قادرة على إنتاج حلول ومبادرات ذات أثر مستدام.

وحول الفوز بالجائزة، قالت إن الحصول على جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي مثّل تقديرًا لمسار المبادرة وتأكيدًا على أنها تسير في الاتجاه الصحيح، كما شكل حافزًا لمواصلة تطويرها وتعظيم أثرها، موضحة أن هذا الإنجاز دفع نحو الانتقال بمبادرة U LEADER إلى مراحل أكثر تطورًا وتوسعًا، وترسيخ نموذج يربط بين القيادة الشبابية والعمل التطوعي.

ووجهت أبو زعنونة رسالة إلى كل من يمتلك فكرة تطوعية ولم يخطُ خطوته الأولى، مؤكدة أن صناعة الأثر لا تبدأ بالإمكانات الكبيرة، وإنما بالإيمان بالفكرة وتحويلها إلى عمل، قائلة: "المبادرة التي لا تُنفذ تبقى فكرة، أما التي تبدأ فتتحول إلى أثر".

وبين، أن المبادرة نقلت منتجات النزلاء من المشاغل الحرفية إلى السوق، وأخرى وسعت مشاركة الطلبة في دعم تعليم الشباب والشابات الأيتام، وثالثة جعلت من تنمية القيادة الشبابية مدخلًا للعمل التطوعي، تتقاطع التجارب الثلاث عند حقيقة واحدة: أن قيمة العمل التطوعي لا تتوقف عند حجم الجهد المبذول، وإنما تظهر في قدرته على إحداث تغيير ملموس، والاستمرار والتطور، وتحويل المشاركة إلى فرصة للتمكين وبناء القدرات وصناعة أثر يتسع ليصل إلى مزيد من الناس