موجة غلاء تضرب الاسواق العالمية مع صعود قياسي لاسعار الغذاء

سجلت اسعار الغذاء العالمية قفزة لافتة خلال الشهر الجاري لتصل الى اعلى مستوياتها منذ سنوات طويلة، حيث يواجه العالم تحديات متزايدة ناتجة عن تقلبات الاحوال الجوية واضطرابات سلاسل الامداد العالمية، اضافة الى استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية للسلع الاساسية.
واوضحت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة ان مؤشر اسعار الغذاء ارتفع ليسجل مستويات قياسية جديدة، مبينا ان هذا الصعود شمل كافة المجموعات الغذائية الرئيسية التي يتابعها المؤشر بشكل دوري، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار في الاسواق العالمية التي تعتمد على توازن دقيق بين الانتاج والطلب.
واكدت التقارير ان هذا الارتفاع ياتي مدفوعا بمخاوف حقيقية من نقص الامدادات، مشيرة الى ان الاضطرابات في طرق الشحن الحيوية ومخاطر المناخ قد ساهمت بشكل كبير في دفع الاسعار نحو مزيد من التصعيد، مما يضع ضغوطا اضافية على الاقتصاد العالمي والمستهلكين في مختلف الدول.
السكر يتصدر قائمة السلع الاكثر ارتفاعا
وكشفت البيانات ان السكر تصدر قائمة السلع التي شهدت ارتفاعا حادا في الاسعار نتيجة تراجع التوقعات الخاصة بالانتاج في الدول الرئيسية المصدرة، واضافت ان موجات الحر والجفاف اثرت بشكل سلبي على محاصيل بنجر السكر في اوروبا، فضلا عن التاثيرات المناخية التي ضربت مناطق الانتاج في اسيا.
وبينت المنظمة ان اسعار الحبوب سجلت بدورها صعودا ملحوظا نتيجة قوة الطلب العالمي، موضحا ان الغموض الذي يحيط بصادرات الحبوب عبر البحر الاسود يظل عاملا رئيسيا في استمرار حالة القلق بين المستوردين، مما ادى الى زيادة اسعار القمح والذرة بشكل متتال خلال الفترة الاخيرة.
واشار المختصون الى ان اسعار الزيوت النباتية ومنتجات الالبان واللحوم لم تكن بمنأى عن هذا الصعود، حيث ساهم الطلب المتزايد والمخاوف المتعلقة بتغيرات الطقس في دفع الاسعار نحو الاعلى، مما يعزز من التوقعات باستمرار حالة التذبذب في الاسواق الغذائية العالمية خلال الاشهر المقبلة.
تراجع توقعات انتاج الحبوب عالميا
واظهرت التقديرات الحديثة انخفاضا ملموسا في توقعات انتاج الحبوب العالمي لهذا العام، واضافت ان هذا التراجع يعود بشكل اساسي الى تدهور آفاق محصول الذرة في الاتحاد الاوروبي والمناطق الرئيسية المنتجة، مما يقلص من المعروض المتاح في الاسواق الدولية.
وذكرت المنظمة ان مستويات المخزون العالمي من الحبوب بدات في الانخفاض، مبينة ان نسبة المخزون الى الاستخدام رغم كونها ضمن نطاق مريح تاريخيا، الا انها تظل عرضة للمخاطر في حال استمرت الظروف المناخية القاسية والتوترات التجارية في التاثير على الانتاج والخدمات اللوجستية.
واكدت البيانات ان العالم امام تحدي كبير لضمان استقرار الامن الغذائي، موضحا ان الحكومات مطالبة بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه الازمات، مع ضرورة البحث عن حلول مبتكرة لتقليل الاعتماد على طرق تجارة قد تكون معرضة للاضطراب في اي وقت.



















