+
أأ
-

من صعدة الى باب المندب.. كيف تحول الحوثيون الى قوة عسكرية تفرض معادلاتها في المنطقة

{title}
بلكي الإخباري

تشهد الساحة اليمنية تطورات ميدانية متسارعة تعيد تسليط الضوء على حركة انصار الله المعروفة باسم الحوثيين والتي تحولت من تنظيم ديني محلي في محافظة صعدة الى لاعب اقليمي يمتلك قدرات عسكرية متطورة. وتكشف المعطيات الميدانية الاخيرة عن توسع نفوذ الحركة في مناطق استراتيجية على طول الساحل الغربي وصولا الى مضيق باب المندب مما يضع المجتمع الدولي امام تحديات امنية جديدة تتعلق بحرية الملاحة الدولية.

واوضحت التقارير ان الحركة شنت عمليات عسكرية واسعة النطاق شملت مديريات حيس والخوخة وميناء المخا الاستراتيجي في خطوة تهدف الى تعزيز سيطرتها على الممرات المائية الحيوية. وبينت المصادر ان هذه التحركات الميدانية تزامنت مع تصعيد في الهجمات الصاروخية التي تستهدف العمق السعودي في ابها وخميس مشيط وجازان مما ادى الى وقوع اصابات بين المدنيين وفقا لما اعلنه التحالف الذي تقوده السعودية.

واكدت الحركة ان تحركاتها العسكرية تاتي في اطار الرد على الغارات الجوية التي تستهدف محافظات يمنية متعددة وتستهدف مواقع سيطرتها. واضافت ان هذه العمليات تهدف الى حماية السيادة الوطنية والتصدي لما تصفه بالعدوان المستمر على الشعب اليمني في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي الحالي.

الجذور التاريخية والتحول الى العمل المسلح

وبدات الحكاية في تسعينيات القرن الماضي حين ظهرت الحركة كمنتدى تعليمي ثقافي عرف باسم الشباب المؤمن في صعدة بهدف احياء المذهب الزيدي. وكشفت التطورات السياسية ان شعور ابناء المنطقة بالتهميش التنموي والسياسي خلق بيئة خصبة لنمو الحركة تحت قيادة حسين بدر الدين الحوثي وبدعم من والده المرجع الزيدي بدر الدين الحوثي.

واظهرت الاحداث ان التحول المفصلي في مسار الحركة جاء بعد عام 2003 حيث تبنت شعارات سياسية صدامية مع الولايات المتحدة واسرائيل. واوضحت ان هذا النهج ادى الى سلسلة من الحروب الست مع الحكومة اليمنية التي رأت في توسع الحركة وتدريباتها العسكرية تهديدا مباشرا لهيبة الدولة وسلطتها المركزية في المحافظات الشمالية.

واضافت ان الحروب المتتالية من 2004 وحتى 2010 ساهمت في صقل القدرات العسكرية للحركة وتطوير تكتيكات حرب العصابات والاستفادة من التضاريس الوعرة في صعدة. وشددت على ان هذه الفترة كانت بمثابة مرحلة انتقالية حولت الجماعة من تنظيم ديني الى كيان يمتلك هيكلية عسكرية منظمة وقادرة على الصمود في وجه الجيش النظامي.

من السيطرة على صنعاء الى التحدي الاقليمي

وبينت الاحداث ان عام 2014 شكل منعطفا تاريخيا حين دخل الحوثيون العاصمة صنعاء وسيطروا على مفاصل الدولة بدعم تكتيكي من الرئيس السابق علي عبد الله صالح قبل ان ينهار هذا التحالف لاحقا. واكدت ان التدخل العسكري بقيادة السعودية في 2015 لم ينهِ نفوذ الحركة بل دفعها لتطوير قدراتها الذاتية في تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.

واضافت ان الحركة نجحت في فرض معادلات ردع جديدة من خلال استهداف منشآت حيوية في السعودية والامارات. واوضحت ان التطور الابرز كان في اواخر عام 2023 عندما بدات الحركة باستهداف السفن التجارية في البحر الاحمر وخليج عدن ربطا بالاحداث في غزة مما جعلها لاعبا اقليميا يؤثر بشكل مباشر على سلاسل الامداد العالمية.

واكدت ان المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ هذه التطورات لا سيما مع وصول التوتر الى باب المندب الذي يعد شريانا حيويا للتجارة الدولية. وبينت ان الحركة تحاول عبر رسائل دبلوماسية طمأنة العالم بشان الملاحة بينما تستمر في تعزيز حضورها العسكري على الارض في ظل غياب افق واضح لتسوية سياسية شاملة للازمة اليمنية.